لها تقدير خاص أم لا ، وسواء كانت فرضاً أو نفلا . وبهذه المناسبة أيضاً لم تحلّ
لبني هاشم الذين هم من بيت الإمارة على المسلمين وشرّع لهم الخمس بعنوان حق
الإمارة كما سيأتي بيانه .
وأما الزكاة فهي حقّ مالي مقدر في مال خاص أو على فرد خاص شرّع لتطهير
المال أو صاحبه فرضاً كان أو نفلا ، فتشمل زكاة المال والفطرة والزكوات
الواجبة المستحبة ، بل لعلها تشمل الخمس المصطلح أيضاً ، كما يساعد ذلك ملاحظة
مفهومها بحسب اللغة ، إذ لا فرق في حصول البركة والطهارة بين الزكاة المعهودة وبين
الخمس ، وهو المناسب أيضاً لذكرها رديفاً للصلاة في آيات كثيرة من الكتاب العزيز .
ولو سلّم كونها قسيماً للخمس المصطلح فالظاهر أنها ذكرت في الآيات الشريفة
من باب المثال ، فتكون كناية عن كل حق مالي شرّعه اللّه - تعالى - ، فيراد في الآيات
الشريفة الحثّ على الواجبات البدنية والمالية معاً وأن المؤمن من تعبّد بكلتيهما ،
فتدبّر .
وكيف كان فلو جعلنا الزكاة قسيماً للخمس المصطلح كانت الصدقة أعم منها
مطلقاً ، ولو جعلناها أعم منه كانت النسبة بين الصدقة والزكاة عموماً من وجه كما
لا يخفى .
وليست الزكاة من مخترعات الإسلام بل كانت ثابتة في الشرّائع السالفة أيضاً مثل
الصلاة ; فالقرآن يحكي عن عيسى بن مريم أنه قل : " وأوصاني بالصلاة والزكاة
ما دمت حيّاً . " ( 1 ) وعن إسماعيل صادق الوعد : " وكان يأمر أهله بالصلاة الزكاة . " ( 2 )
ويذكر الأنبياء السالفين فيقول : " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ، وأوحينا إليهم فعل
الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . " ( 3 )
وهذا أيضاً مما يؤيّد ما لو جنا إليه من كون المراد بالزكاة كل حق مالي مقدر ،
هامش
1 - سورة مريم ( 19 ) ، الآية 31 .
2 سورة مريم ( 19 ) ، الآية 55 .
3 - سورة الأنبياء ( 21 ) ، الآية 73 .