وأما الصدقة فقال الراغب في المفردات :
" والصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة ، لكن الصدقة في
الأصل يقال للمتطوّع به والزكاة للواجب ، وقد يسمى الواجب صدقة إذا تحرّى
صاحبها الصدق في فعله ، قال : " خذ من أموالهم صدقة " وقال : إنما الصدقات
للفقراء " ( 1 ) .
وفي مجمع البيان :
" الفرق بين الصدقة والزكاة أن الزكاة لا تكون إلا فرضاً والصدقة قد تكون
فرضاً قد تكون نفلا . " ( 2 )
أقول : يمكن نقض ما ذكره بالزكوات المستحبة كزكاة مال التجارة وزكاة
الخيل نحوهما وقد أطلقت في القرآن أيضاً على غير الواجب بل غير المقدر أيضاً كما
في قوله - تعالى - : " إنما وليكم اللّه ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة يؤتون
الزكاة وهم راكعون . " ( 3 ) حيث فسرت في أخبار الفريقين بالخاتم الذي تصدّق به
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صلاته .
وفي الأحكام السلطانية للماوردي :
" الصدقة زكاة ، والزكاة صدقة ، يفترق الاسم ويتفق المسمّى ، ولا يجب على
المسلم في ماله حق سواها ، قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ليس في المال حق سوى
الزكاة . " ( 4 )
أقول : كأن الصدقة مأخوذة من الصدق وقد اُشرب في مفهومها الشفقة والرحمة
على المعطى له كما يشهد بذلك قول إخوة يوسف له : " تصدّق علينا " ( 5 ) ، سواء كان
هامش
1 - المفردات / 286 .
2 - مجمع البيان 1 / 384 ، ( الجزء 2 ) .
3 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 55 .
4 - الأحكام السلطانية / 113 .
5 - سورة يوسف ( 12 ) ، الآية 88 .