الخمس لرسول اللّه ولذي القربى واليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل
اللّه ، جعل أربعة أخماس الناس فيه سواء للفرس سهمان ولصاحبه سهم وللراجل
سهم . " ( 1 )
وعليك بمراجعة تفسير علي بن إبراهيم والتبيان والمجمع والدر المنثور والقرطبي
وسنن البيهقي والأموال لأبي عبيد ( 2 ) وغير ذلك من الكتب في شأن نزول آية
الأنفال ، يظهر لك بذلك أن الغنائم من الأنفال قطعاً وأنها التي وقع فيها النزاع والسؤال .
وسيأتي في فصل الأنفال أن المقصود بالأنفال هي الأموال العامة التي ليس لها
مالك شخصي . وبهذا المعنى يطلق اللفظ على غنائم الحرب وعلى مثل أرض الموات
والآجام والجبال والأودية ونحوها بمعنى واحد ، وإن كان الغالب في أخبارنا فتاوى
أصحابنا إطلاق اللفظ على القسم الثاني ، بل هو المنصرف إليه في أعصارنا .
والتخاصم في الأنفال والسؤال عنها وإن وقعا في خصوص غنائم الحرب على
ما في الأخبار التي مرت ، ولكن لا مانع من حمل الجواب في الآية على ظاهره من
العموم والاستغراق ، فتكون اللام في قوله : " يسألونك عن الأنفال " للعهد ، وفي قوله :
" قل الأنفال للّه " للاستغراق .
بل يمكن أن يقال : إن مورد السؤال وإن كان هو الغنائم ولكن السؤال وقع عنها بما
هي من الأنفال ، لا بما هي غنائم مأخوذة عنوة ، فيكون السؤال والجواب متطابقين في
الورود على الأنفال بإطلاقها وعمومها ، واللام في كليهما للاستغراق ، فتدبّر .
ليست الغنائم والأنفال لشخص الرسول والإمام بل هما تحت اختيارهما :
وليس المقصود من جعل الغنائم والأنفال للرسول أو الإمام بعده جعلهما ملكاً
هامش
1 - الدّر المنثور 3 / 160 .
2 - تفسير علي بن إبراهيم ( القمي ) / 235 ; التبيان 1 / 780 ; مجمع البيان 2 / 517 ; الدّر المنثور
3 / 158 وما بعدها ; تفسير القرطبي 8 / 2 ; سنن البيهقي 6 / 291 ، كتاب قسم الفيء والأنفال ; الأموال
/ 382 وما بعدها .