سلكاً فهو غلول فسألوا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يعطيهم منها فنزلت الآية .
وقال ابن جريج : اختلف من شهد بدراً من المهاجرين والأنصار في الغنيمة فكانوا
ثلاثاً فنزلت الآية وملكها اللّه رسوله يقسمها كما أراه اللّه . " ( 1 )
أقول : القَبَض - بالتحريك - : ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم . وقوله : " فكانوا
ثلاثاً " أي ثلاث طوائف : طائفة عقّبت العدوّ وطائفة تحوز الغنائم وطائفة أحدقت
برسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحفظونه من العدوّ .
2 - وفي الرسالة المنسوبة إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) المروية في تحف العقول ما ملخصه :
" وأما المغانم فإنه لما كان يوم بدر قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من قتل قتيلا فله كذا وكذا ، ومن
أسير أسيراً فله من غنائم القوم كذا وكذا . فلما هزم اللّه المشركين جمعت غنائمهم قام
رجل من الأنصار فقال : يا رسول اللّه ، إني قتلت قتيلين - لي بذلك البينة - وأسرت أسيراً ،
فأعطنا ما أوجبت على نفسك يا رسول اللّه ثم جلس .
فقام سعد بن عبادة فقال : يا رسول اللّه ، ما منعنا أن نصيب مثل ما أصابوا جبن عن
العدوّ ولا زهادة في الآخرة والمغنم ، ولكنا تخوّفنا إن بعد مكاننا منك فيميل إليك من
جند المشركين أو يصيبوا منك ضيعة ، وإنك إن تعط هؤلاء القوم ما طلبوا يرجع سائر
المسلمين ليس لهم من الغنيمة شيء ، ثم جلس فقام الأنصاري فقال مثل مقالته الأولى
ثم جلس ، يقول ذلك كل واحد منهما ثلاث مرات ، فصدّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بوجهه ، فأنزل اللّه
- عزّ وجلَّ - : " يسألونك عن الأنفال " والأنفال اسم جامع لما أصابوا يومئذ مثل قوله :
" ما أفاء اللّه على رسوله " ومثل قوله : " ما غنمتم من شيء " ثم قال : " قل الأنفال
للّه الرسول " فاختلجها اللّه من أيديهم فجعلها للّه ولرسوله . . .
فلما قدم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة أنزل اللّه عليه : " واعلموا أنما غنمتم من شيء " .
الآية . . . فهذا يوم بدر وهذا سبيل الغنائم التي أخذت بالسيف . " ( 2 )
3 - وفي سيرة ابن هشام :
" ثم إن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بما في العسكر مما جمع الناس جمع ، فاختلف المسلمون
فيه فقال من جمعه : هو لنا ، وقال الذين كانوا يقاتلون العدوّ ويطلبونه : واللّه لولا
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 517 ( الجزء 4 ) .
2 - تحف العقول / 339 وما بعدها .