تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
قسيماً للغنيمة وإن قال به بعض كما مرّ ، وسيأتي التحقيق في معناه . وبما ذكرنا يظهر صحة عدّ غنائم الحرب من المنابع المالية للدولة الإسلامية ، فان الأرضين والعقارات وما ليس في العسكر لا تقسم أصلا بل تجعل تحت اختيار الإمام ، وله أيضاً أن يسدّ النوائب والخلات بما احتوى عليه العسكر وإنما يقع التقسيم على خصوص هذا بعد سدّ جميع النوائب والخلاّت لوجود نحو اختصاص له بالمقاتلين . هذا . وقد أفتى أصحابنا بمفاد الحديثين إجمالا : 1 - قال المفيد في المقنعة : " وللإمام قبل القسمة من الغنيمة ما شاء على ما قدمناه في صفو الأموال ، وله أن يبدأ بسدّ ما ينوبه بأكثر ذلك المال ، وإن استغرق جميعه فيما يحتاج إليه من مصالح المسلمين كان ذلك له جائزاً ولم يكن لأحد من الأمة عليه اعتراض . " ( 1 ) وسيأتي في هذا المجال عبارة عن المبسوط أيضاً في بيان فتح مكة عنوة . ( 2 ) 2 - وفي الكافي لأبي الصلاح الحلبي : " يجب في جميع ما غنمه المسلمون من ضروب المحاربين - منفردين به متناصرين ، بجملة الجيش أو السرايا ، بحرب وغير حرب - إحضاره إلى وليّ الأمر . فإذا اجتمعت المغانم كان له إن كان إمام الملة أن يصفى قبل القسمة لنفسه الفرس السيف والدرع والجارية ، وأن يبدأ بسدّ ما ينوبه من خلل في الإسلام وثغوره مصالح أهله . ولا يجوز لأحد أن يعترض عليه وإن استغرق جميع المغنم . يجوز ذلك لمن عداه من أولياء السلطان في الجهاد عن تشاور من صلحاء المسلمين . ثم يخرج الخمس من الباقي لأربابه ، ويقسم الأربعة الأخماس الباقية بين من قاتل عليها دون من عداهم من المسلمين : للراجل سهم وللفارس سهمان . . . ومن السنة تنفيل النساء قبل القسمة ، لأنهن يداوين الجرحى ويعلّلن المرضى ويصلحن أزواد المجاهدين . " ( 3 )
هامش
1 - المقنعة / 46 ، باب الزيادات . 2 - راجع ص 141 من الكتاب . 3 - الكافي لأبي الصلاح / 258 .