قسيماً للغنيمة وإن قال به بعض كما مرّ ، وسيأتي التحقيق في معناه .
وبما ذكرنا يظهر صحة عدّ غنائم الحرب من المنابع المالية للدولة الإسلامية ، فان
الأرضين والعقارات وما ليس في العسكر لا تقسم أصلا بل تجعل تحت اختيار
الإمام ، وله أيضاً أن يسدّ النوائب والخلات بما احتوى عليه العسكر وإنما يقع التقسيم
على خصوص هذا بعد سدّ جميع النوائب والخلاّت لوجود نحو اختصاص له
بالمقاتلين . هذا .
وقد أفتى أصحابنا بمفاد الحديثين إجمالا :
1 - قال المفيد في المقنعة :
" وللإمام قبل القسمة من الغنيمة ما شاء على ما قدمناه في صفو الأموال ، وله أن
يبدأ بسدّ ما ينوبه بأكثر ذلك المال ، وإن استغرق جميعه فيما يحتاج إليه من مصالح
المسلمين كان ذلك له جائزاً ولم يكن لأحد من الأمة عليه اعتراض . " ( 1 )
وسيأتي في هذا المجال عبارة عن المبسوط أيضاً في بيان فتح مكة عنوة . ( 2 )
2 - وفي الكافي لأبي الصلاح الحلبي :
" يجب في جميع ما غنمه المسلمون من ضروب المحاربين - منفردين
به متناصرين ، بجملة الجيش أو السرايا ، بحرب وغير حرب - إحضاره إلى وليّ الأمر .
فإذا اجتمعت المغانم كان له إن كان إمام الملة أن يصفى قبل القسمة لنفسه
الفرس السيف والدرع والجارية ، وأن يبدأ بسدّ ما ينوبه من خلل في الإسلام
وثغوره مصالح أهله . ولا يجوز لأحد أن يعترض عليه وإن استغرق جميع المغنم . يجوز
ذلك لمن عداه من أولياء السلطان في الجهاد عن تشاور من صلحاء المسلمين . ثم
يخرج الخمس من الباقي لأربابه ، ويقسم الأربعة الأخماس الباقية بين من قاتل
عليها دون من عداهم من المسلمين : للراجل سهم وللفارس سهمان . . .
ومن السنة تنفيل النساء قبل القسمة ، لأنهن يداوين الجرحى ويعلّلن المرضى
ويصلحن أزواد المجاهدين . " ( 3 )
هامش
1 - المقنعة / 46 ، باب الزيادات .
2 - راجع ص 141 من الكتاب .
3 - الكافي لأبي الصلاح / 258 .