نحن ما أصبتموه ، لنحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم ، وقال الذين كانوا
يحرسون رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مخافة أن يخالف إليه العدوّ : واللّه ما أنتم بأحق به منّا ، واللّه لقد
رأينا أن نقتل العدوّ إذ منحنا اللّه أكتافه ، ولقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن دونه من
يمنعه ولكنا خفنا على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كرّة العدوّ فقمنا دونه ، فما أنتم بأحق به منّا . . .
ثم روى بسنده عن أبي أمامة ، قال :
" سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال ، فقال : فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا
في النفل ، وساءت فيه أخلاقنا فنزعه اللّه من أيدينا فجعله إلى رسوله ، فقسمه
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين المسلمين عن بواء - يقول : عن السواء - . . . ثم أقبل
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى إذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق وبين
النازية - يقال له : سَيَر - إلى سرحة به فقسم هنالك النفل الذي أفاء اللّه على المسلمين
من المشركين على السواء . " ( 1 )
أقول : لا يخفى أنه في هذه العبارة أطلق النفل وكذا الفيء على غنائم الحرب .
وروى رواية عبادة بن الصامت السيوطي أيضاً في الدرّ المنثور عن أحمد وعبد
بن حميد وابن جرير وأبي الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقي ، فراجع . ( 2 )
4 - وفي الدرّ المنثور :
" أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن
ابن عباس في قوله : " يسألونك عن الأنفال قل الأنفال للّه والرسول " قال : الأنفال :
المغانم كانت لرسول للّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خالصة ليس لأحد منها شيء ، ما أصاب سرايا
المسلمين من شيء أتوه به ، فمن حبس منه إبرة أو سلكاً فهو غلول ، فسألوا
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يعطيهم منها شيئاً فأنزل اللّه : " يسألونك عن الأنفال ، قل الأنفال لي
جعلتها لرسولي ليس لكم منه شيء ، فاتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم إلى قوله : " إن
كنتم مؤمنين " ثم أنزل اللّه : " واعلموا أنما غنمتم من شيء ، الآية " ثم قسم ذلك
هامش
1 - سيرة ابن هشام 2 / 295 .
2 - الدّر المنثور 3 / 159 .