لشخصه نظير ما يملكه بتجارة أو وراثة مثلا . بل المقصود جعلهما تحت
اختياره تدبيره ينفل منها ما يشاء لمن يراه صلاحاً ويصرف منها ما يريد فيما ينوبه ،
فإن بقي من الغنائم شيء أخرج الخمس منها لأهله ، وقسم البقية بين من قاتل ، فهو
المتولّي لأمرها وللتصرف فيها ، وليس لمن قاتل الاعتراض عليه بذلك وإن استوعب
النفل والجعائل جميع المغنم ، وليس التقسيم بين المتقاتلين متعيناً فيها :
1 - ففي مرسلة حماد الطويلة التي عمل بها الأصحاب ، عن بعض أصحابنا ، عن
العبد الصالح ( عليه السلام ) قوله : " وللإمام صفو المال : أن يأخذ من هذه الأموال صفوها : الجارية
الفارهة ، والدابة الفارهة ، والثوب والمتاع مما يحبّ أو يشتهي ، فذلك له قبل القسمة
وقبل إخراج الخمس . وله أن يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلفة
قلوبهم وغير ذلك مما ينوبه ، فإن بقي بعد ذلك شيء أخرج الخمس منه فقسمه في
أهله ، وقسم الباقي على من ولي ذلك ، وإن لم يبق بعد سدّ النوائب شيء فلا شيء لهم .
وليس لمن قاتل شيء من الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلاّ ما احتوى عليه العسكر . " ( 1 )
2 - وفي صحيحة زرارة قال : " الإمام يجري وينفل ويعطي ما يشاء قبل أن تقع السهام ،
وقد قاتل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوم لم يجعل لهم في الفيء نصيباً ، وإن شاء قسم ذلك بينهم . " ( 2 )
أقول : كون الرواية مقطوعة لا يضرّ بالاستدلال بعد كون زرارة من فقهاء أصحاب
الباقر والصادق ( عليه السلام ) وواقفا على نظر الأئمة ( عليهم السلام ) وأنه لم يكن مثله يتكلم في أحكام اللّه
- تعالى - إلاّ عن نصّ وصل إليه ، فتأمّل .
وما في المرآة ( 3 ) من تفسير القوم في الرواية بالأعراب الذين لا سهم لهم في
الغنائم تفسير لا شاهد له . وقد ذكر زرارة فعل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شاهداً على ما ذكره من
فعل الإمام .
ويظهر من الرواية أن الفيء كان يطلق على غنائم الحرب أيضاً ، فليس الفيء
هامش
1 - الوسائل 6 / 365 ، الباب 1 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 4 . وتمام الحديث في الكافي
1 / 539 - 543 ، كتاب الحجة ، باب الفيء والأنفال ، الحديث 4 .
2 - الوسائل 6 / 365 ، الباب 1 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 2 .
3 - مرآة العقول 6 / 271 ( = ط . القديم 1 / 446 ) .