الجهة الثانية :
في أن الغنائم للّه وللرسول وأنها من الأنفال ، وآية الأنفال نزلت فيها :
1 - قال في مجمع البيان في ذيل آية الأنفال :
" قال ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال يوم بدر : من جاء بكذا فله كذا ، ومن جاء بأسير
فله كذا ، فتسارع الشبان وبقي الشيوخ تحت الرايات فلما انقضى الحرب طلب الشبان
ما كان قد نفلهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) به فقال الشيوخ كنّا ردءً لكم ولو وقعت عليكم الهزيمة
لرجعتم إلينا . وجرى بين أبي اليسر بن عمرو الأنصاري أخي بني سلمة وبين سعد بن
معاذ كلام فنزع اللّه - تعالى - الغنائم منهم وجعلها لرسوله يفعل بها ما يشاء فقسمها
بينهم بالسوية .
وقال عبادة بن الصامت : اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه اللّه من
أيدينا فجعله إلى رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقسمه بيننا على السواء ، وكان ذلك في تقوى اللّه طاعته
وصلاح ذات البين .
وقال سعد بن أبي وقاص : قتل أخي عمير يوم بدر فقتلت سعيد بن العاص بن أمية
وأخذت سيفه وكان يسمّى ذا الكتيفة فجئت به إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واستوهبته منه ، فقال :
" ليس هذا لي ولا لك ، اذهب فاطرحه في القَبَض " ، فطرحت ورجعت وبي ما لا يعلمه
إلا اللّه من قتل أخي وأخذ سلبي وقلت : عسى أن يعطى هذا لمن لم يبل بلائي ، فما
جاوزت إلا قليلا حتى جاءني الرسول وقد أنزل اللّه : " يسألونك . الآية . " فخفت أن
يكون قد نزل فيّ شيء . فلما انتهيت إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " يا سعد ، إنك سألتني
السيف وليس لي وإنه قد صار لي فاذهب فخذه فهو لك . "
وقال علي بن طلحة عن ابن عباس : كانت الغنائم لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة ليس
لأحد فيها شيء ، وما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به فمن حبس منه إبرة أو
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 133
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٣٣