تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
4 - وقال الماوردي في الأحكام السلطانية : " وأموال الفيء والغنائم ما وصلت من المشركين أو كانوا سبب وصولها ، ويختلف المالان في حكمهما . وهما مخالفان لأموال الصدقات من أربعة أوجه . . . أما الفيء والغنيمة فهما متفقان من وجهين ومختلفان من وجهين : فأما وجها اتفاقهما فأحدهما : أن كل واحد من المالين واصل بالكفر . والثاني : أن مصرف خمسهما واحد . وأما وجها افتراقهما فأحدهما : أن مال الفيء مأخوذ عفواً ومال الغنيمة مأخوذ قهراً . والثاني : أن مصرف أربعة أخماس الفيء مخالف لمصرف أربعة أخماس الغنيمة على ما سنوضح إن شاء اللّه تعالى . " ( 1 ) وذكر نحو ذلك أبو يعلى الفراء في الأحكام السلطانية . ( 2 ) أقول : سيجيء في الفصل الرابع البحث في معنى الفيء وحكمه وأنه هل يثبت فيه الخمس أم لا ؟ وهل يقسم أو يكون كله للإمام ؟ ويظهر من كلماتهم أن الغنيمة والفئ عندهم إما متباينان أو متساويان على ما مرّ من القولين . ولكن يمكن أن يقال : إنهما متخالفان مفهوماً وإن بينهما عموماً من وجه أو يكون الفيء أعم مطلقاً : إذ الفيء يراد به ما رجع إلى إمام المسلمين وبيت ما لهم إما مطلقاً أو من ناحية الكفار فقط كما لعله الأظهر فيعم غنائم الحرب والقتال أيضاً ، وقد أطلق عليها في كثير من الأخبار كما سيأتي ، ومن ذلك ما في نهج البلاغة : " إن هذا المال ليس لي ولا لك وإنما هو فيء للمسلمين وجلب أسيافهم . " ( 3 ) وكون مورد آية الفيء في سورة الحشر ما حصل بغير حرب لا يدل على اختصاص اللفظ به . والغنيمة عندنا يراد بها كل مال مظفور به ولو بالكسب مثلا ، وتطلق على غنائم
هامش
1 - الأحكام السلطانية / 126 . 2 - الأحكام السلطانية / 136 . 3 - نهج البلاغة ، فيض / 728 ; عبده 2 / 253 ; لح / 353 ، الخطبة 232 .