4 - وقال الماوردي في الأحكام السلطانية :
" وأموال الفيء والغنائم ما وصلت من المشركين أو كانوا سبب وصولها ، ويختلف
المالان في حكمهما . وهما مخالفان لأموال الصدقات من أربعة أوجه . . .
أما الفيء والغنيمة فهما متفقان من وجهين ومختلفان من وجهين :
فأما وجها اتفاقهما فأحدهما : أن كل واحد من المالين واصل بالكفر . والثاني : أن
مصرف خمسهما واحد .
وأما وجها افتراقهما فأحدهما : أن مال الفيء مأخوذ عفواً ومال الغنيمة مأخوذ
قهراً . والثاني : أن مصرف أربعة أخماس الفيء مخالف لمصرف أربعة أخماس الغنيمة
على ما سنوضح إن شاء اللّه تعالى . " ( 1 )
وذكر نحو ذلك أبو يعلى الفراء في الأحكام السلطانية . ( 2 )
أقول : سيجيء في الفصل الرابع البحث في معنى الفيء وحكمه وأنه هل يثبت فيه
الخمس أم لا ؟ وهل يقسم أو يكون كله للإمام ؟ ويظهر من كلماتهم أن الغنيمة والفئ
عندهم إما متباينان أو متساويان على ما مرّ من القولين .
ولكن يمكن أن يقال : إنهما متخالفان مفهوماً وإن بينهما عموماً من وجه أو يكون
الفيء أعم مطلقاً : إذ الفيء يراد به ما رجع إلى إمام المسلمين وبيت ما لهم إما مطلقاً أو
من ناحية الكفار فقط كما لعله الأظهر فيعم غنائم الحرب والقتال أيضاً ، وقد أطلق
عليها في كثير من الأخبار كما سيأتي ، ومن ذلك ما في نهج البلاغة : " إن هذا المال
ليس لي ولا لك وإنما هو فيء للمسلمين وجلب أسيافهم . " ( 3 )
وكون مورد آية الفيء في سورة الحشر ما حصل بغير حرب لا يدل على
اختصاص اللفظ به .
والغنيمة عندنا يراد بها كل مال مظفور به ولو بالكسب مثلا ، وتطلق على غنائم
هامش
1 - الأحكام السلطانية / 126 .
2 - الأحكام السلطانية / 136 .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 728 ; عبده 2 / 253 ; لح / 353 ، الخطبة 232 .