شرح
تنقضي عدة التي فارق ، فإن أحب العود إلى التي فارقها لم يكن له أن يعقد حتى يفارق التي كانت في حباله ، اما بطلان بائن أو خلع تبين به عصمتها ثم لا يكون له عليها رجعة أو تموت .
وفيه نظر ، لأنه لا وجه للتخيير لتحقق عقد الأولى وتعلق النهي بعقد الثانية ، لأنه به يتحقق الجمع . وتؤيده رواية زرارة عن الباقر عليه السّلام صحيحا قال : سألته عن رجل تزوج امرأة بالعراق ثم خرج إلى الشام فتزوج امرأة أخرى فإذا هي أخت امرأته التي بالعراق . قال : يفرق بينه وبين التي تزوجها بالشام ولا يقرب المرأة حتى تنقضي عدة الثانية ( 1 ) .
قلت : لا شك أن العدة غير مانعة لأنها بائنة ، وحينئذ يحمل قوله " ولا يقرب المرأة " إلى آخره على أنه يكره له المقاربة .
( الرابعة ) لو اشتبه السابق منهما منع منهما معا ، لأن إحداهما محرمة قطعا فيجب اجتنابها ولا يتم الا باجتنابهما ، وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب .
قال العلامة في القواعد ( 2 ) : والأقرب إلزامه بطلاقهما ، ووجهه أن طلاقهما واجب ، لان حقوق الزوجية واجبة ويجب تحصيل براءة الذمة من الواجب ولا يتم الا بالطلاق فيكون واجبا ، وكل واجب يلزم تاركه بإيقاعه ، لأن ذلك لطف . ويحتمل العدم ، لان طلاق المكره لا يقع عندنا .
وفيه نظر ، لأن الإكراه الشرعي غير مبطل ، ولا يجب مواجهة كل منهما بالطلاق بل يكفي قوله " زوجتي منهما طالق " . ولا ينافي ذلك اشتراطنا تعيين المطلقة ، لأن ذكره كونها زوجته صفة معينة لها في نفس الأمر ويجب عليهما معا العدة ان كانتا غير آئستين ، ولا يعقد على واحدة منهما الا بعد انقضاء العدتين .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 / 264 ، التهذيب 7 / 285 ، الكافي 5 / 431 .
( 2 ) القواعد ، المقصد الثاني في التحريم غير المؤبد .