شرح
لا إجماع لأن القائل معلوم باسمه ونسبه فلا نعلم دخول المعصوم في جملتهم فلا يكون حجة .
قال العلامة ( 1 ) : هذا يدل على توقفه فيه ، لأنه قال : ان كان عليه إجماع .
والحق انه لم يتوقف ، لأنه ردد فيه أولا ثم اختار أنه لا إجماع ثم بينه على مقتضى المذهب .
ثم إن العلامة توقف في هذا الحكم مع حكمه واختياره في المختلف نشر حرمة المصاهرة بالزنا . وهو عجيب ، فان هذا من جزئيات ذلك الحكم الكلي مع ثبوت خصوصية العمة والخالة لكونهما من المحارم ، فإن لم يكن لهما تأثير في قوة التحريم فلا أقل من أن لا يكون لها تأثير في ضعفه .
وأما نفي ابن إدريس الإجماع النطقي فمسلم لكن السكوتي حاصل ، فان بعض الأصحاب أفتى بالتحريم وبعض سكت ، والإجماع السكوتي ( 2 ) وان لم يكن حجة لكنه صالح للترجيح مع الرواية الواردة بذلك الحكم .
ولا يستبعد كون عظم الذنب موجبا للتحريم كما في العاقد في العدة والإحرام مع العلم ( 3 ) [ والوطء ] فإنه موجب للتحريم المؤبد ، قال تعالى " فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المختلف 2 / 76 .
( 2 ) ذكره العلامة في نهاية الأصول في الفصل في الثالث من بحث الإجماع وقال : إذا قال بعض أهل العصر قولان وكان الباقون حاضرين لكنهم سكتوا ولم ينكروا فيه ، اختلف الناس في ذلك ، فقال الشافعي وجماعة من الفقهاء وداود الظاهري والسيد المرتضى وجماعة من الحنفية وأبو عبد اللَّه البصري انه ليس بإجماع ولا حجة وهو الحق ، وقال أبو علي الجبائي وجماعة من الفقهاء وبعض الشافعية انه إجماع وحجة .
( 3 ) في الهامش : صوابه " مع العلم أو الجهل والوطء " .
( 4 ) سورة النساء : 160 .