شرح
والمختار التحريم بالسابق ، لأنه أحوط وأقرب للتوقي من الشبهات . ولنتم هذا البحث بمسائل :
( الأولى ) قال الشيخ ( 1 ) ومن تابعه أولا تحرم الزانية على أب الزاني وابنه .
ونقل ابن إدريس ( 2 ) عن المفيد والسيد الإباحة وأفتى بها .
والحق الأول ، للإجماع المركب ، فان كل من قال بتحريم أم المزني بها وبنتها قال بالتحريم هنا ومن أباح هناك أباح هنا ، فالفرق احداث قول ثالث ، وهو باطل لما تقرر في الأصول .
( الثانية ) لو عقد الأب أو الابن على امرأة ثم زنى بها الآخر لم تحرم على العاقد ، سواء دخل العاقد قبل الزنا من الآخر أو لم يدخل ، لأصالة الإباحة وعموم لا يحرم الحرام الحلال .
وشرط ابن الجنيد في الإباحة الوطء قبل الزنا ، فلو عقد ولم يدخل ثم زنى الآخر حرمت على العاقد مؤبدا ، محتجا بعموم " وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ " ، ولا فرق بين الأب والابن عند أحد ، وبرواية عمار عن الصادق عليه السّلام ( 3 ) .
وأجيب بأن النكاح حقيقة شرعية في العقد والزنا لا عقد فيه ، والرواية ضعيفة لضعف عمار .
( الثالثة ) قال الشيخ في النهاية ( 4 ) : إذا ملك الرجل جارية فوطئها ابنه قبل أن يطأها حرم على الأب وطؤها ، فان وطأها بعد وطئ الأب لم يحرم ذلك على الأب
هامش
( 1 ) النهاية : 452 قال فيه : وإذا زنى الرجل بامرأة حرم على ابنه وأبيه العقد عليها .
( 2 ) السرائر : 286 .
( 3 ) الكافي 5 / 420 ، التهذيب 7 / 282 ، الاستبصار 3 / 164 .
( 4 ) النهاية : 452 .