شرح
الوصف والشرط والاستثناء بعد الجمل إلى الأخيرة على الرأي الأقوى .
ثم وان سلمنا العود إلى الكل لكن ذلك عند عدم القرينة ، أما معها فلا ، والقرينة هنا للأخيرة ، وذلك لأنه قال " مِنْ نِسائِكُمُ " وأمهات نسائنا ليس من نسائنا بل نساؤنا منهن ، ولذلك لما أفتى ابن مسعود بالإباحة قال له علي عليه السّلام من أين أخذته ؟ قال : من قوله " وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ " . فقال علي عليه السّلام : ان هذه مستثناة وهذه مرسلة ( 1 ) .
وفي حديث آخر عنه عليه السّلام أنه قال : أبهموا ما أبهم اللَّه ( 2 ) .
ويحتمل الدلالة على التحليل ، لان كل واحدة من الجملتين يحتاج إلى البيان والوصف صالح لبيانهما معا ، فيكون اشتراط الدخول عائدا إلى الكل منهما . ويؤيد الأول إطباق أكثر الأصحاب عليه وتظافر رواياتهم ، ويؤيد الثاني حديثان :
أحدهما : عن جميل بن دراج وحماد بن عثمان عن الصادق عليه السّلام أنه قال : الام والبنت سواء إذا لم يدخل بها - يعني إذا تزوج المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه ان شاء تزوج أمها وان شاء ابنتها ( 3 ) .
وثانيهما : عن محمد بن إسحاق بن عمار قال : قلت له : رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم ماتت أيحل له أن يتزوج أمها . قال : سبحان اللَّه كيف تحل له أمها وقد دخل بها . قال : قلت له : رجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها أتحل له أمها ؟ قال : وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 5 / 422 ، التهذيب 7 / 274 .
( 2 ) التهذيب 7 / 273 ، الاستبصار 3 / 157 ، مجمع البيان 4 / 29 .
( 3 ) التهذيب 7 / 273 ، الكافي 5 / 421 ، الاستبصار 3 / 157 .
( 4 ) التهذيب 7 / 275 ، الاستبصار 3 / 158 .