شرح
إذا عرفت هذا فاعلم : ان المصنف حكم بالإعادة إذا فعل المنذور في غير ذلك المكان والزمان ، وأطلق القول بذلك في الأقسام الثلاثة . وليس هو على إطلاقه بل البحث يتنقح بمسائل :
( الأولى ) إذا نذر الصدقة في مكان معين تعين فعلها فيه ، سواء كان المكان ذا مزية أو لا ، لأنه في الحقيقة نذر لأهل ذلك المكان فيتعين صرفه إليهم ، وكذا يتعين الزمان المعين وان خلا عن المزية . نعم لو كان المكان ذا مزية أو أوقعها في الأعلى مزية أو السماوي فإشكال من حصول الغرض في الأمرين وزيادة في الأعلى فيبر ، ومن عدم إتيانه بالمنذور على وجهه . وهذا أجود .
( الثانية ) لو نذر الصوم في مكان معين فان خلا عن المزية لم يتعين ، لعدم التفاوت مع حصول الوفاء بالنذر أما لو كان ذا مزية كأيام الحاجة بالمدينة لو نذرها تعينت هناك ، فلو فعل في غيرها أعاد لعدم إتيانه بالمنذور مع تعلق الغرض به .
وأطلق الشيخ الصوم أين شاء ، وتردد فيه المصنف في الشرائع . والتحقيق ما قلناه .
( الثالثة ) لو نذر الصلاة في زمان معين تعين الإتيان بها فيه مطلقا ، سواء كان ذا مزية أولا ، ولو فعلها في غيره لم يجز مطلقا ، سواء زاد الزمان مزية أو لا .
أما المكان فان خلا عن المزية لم يتعين وجازت الصلاة أين كان . وهو فتوى الشيخ في المبسوط ، وتردد فيه المصنف أيضا من عدم التفاوت ومن وجوب الإتيان بالمنذور على وجهه . والفتوى على الأول ، لعدم تناول النذر خصوصية المكان ، إذ لا رجحان فيه .
ويرد سؤال ، تقريره : ما الفرق بين الزمان والمكان في تعين الأول وعدم تعين الثاني مع تعلق النذر بهما ؟ ويجاب بوجوه :
الأول : ان الوقت سبب في حدوث الوجوب بحدوثه بخلاف المكان .