ولو قال بعنيه أو هبنيه فهو إقرار . ولو قال لي عليك كذا ، فقال أتزن أو انتقد لم يكن شيئا . وكذا لو قال أتزنها أو انتقدها . أما لو قال أجلتني بها أو قضيتكما فقد أقر وانقلب المقر مدعيا .
( الثاني ) . المقر . ولا بدّ من كونه مكلفا حرا مختارا جائز التصرف .
فلا يقبل إقرار الصغير ولا المجنون ولا العبد بماله . ولأحد ولا جناية ولو أوجبت قصاصا .
شرح
الأول فلأنه أعم من الإقرار بالمدعى أو بغيره ، إذ يحتمل أنا مقر بالشهادة أو ببطلان دعواك ، ولا دلالة للعام على الخاص مع اعتضاده بأصالة البراءة . وهو مقوى العلامة في القواعد ( 1 ) .
ويحتمل كونه إقرارا ، لأنه وقع عقيب الدعوى فيصرف إليها عملا بالقرينة ولقوله تعالى " أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا " ( 2 ) ولم يقولوا به ، ولأنه لو جاز تعلقه بغير الدعوى لزم حمله على الهذر ( 3 ) ، فان من ادعى عليه بدين فقال " انا مقر يكون السماء فوقنا والأرض تحتنا " عد سفيها هذارا ، ودفع الهذر عن كلام العاقل مقصود شرعا .
هذا ، وفي المسألتين إشكال ، لجواز إرادة الاستقبال باسم الفاعل ، وهو وان كان مجازا لكن المجاز وقع كثيرا في كلامهم .
هامش
( 1 ) القواعد ، المطلب الأول من المقصد الثالث من كتاب الوقوف والعطايا .
( 2 ) سورة آل عمران : 81 .
( 3 ) هذر في منطقه هذرا : خلط وتكلم بما لا ينبغي .