تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
لا يكون إقرارا . وفيه تردد . ولو قال أنا مقر لم يلزمه الا أن يقول به .
شرح
للإثبات بعد النفي وإجماعهم حجة ، ولذلك قالوا في قوله تعالى " أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى " ( 1 ) ، معناه أنت ربنا . حتى نقل عن ابن عباس انهم لو قالوا نعم لكفروا . وأما الثاني - أعني لو قال نعم - فقال الشيخ لا يكون إقرارا ، لأن أهل الأدب قالوا إن نعم موضوعة لتقرير ما سبقها إثباتا أو نفيا ، فيكون معناه ليس علي كذا فلا يكون إقرارا . وتردد المصنف من حيث أن أهل العرف يستعملون نعم مكان بلى وقد جاء في أشعارهم : أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك بنا تداني * نعم وأرى الهلال كما تراه * ويعلوها النهار كما علاني ( 2 ) ومن حيث النظر إلى وضع اللغة وأصالة عدم النقل . ويقوى التفصيل ، وهو أن ذلك ان صدر من عالم باللغة لم يكن إقرارا ، والا كان إقرارا إذ لا يكاد يفرق بين نعم وبلى الا من مضغ ( 3 ) اللغة بين لحييه . قوله : ولو قال انا مقر لم يلزمه الا ان يقول به أما الثاني فظاهر ، لأصالة عود الضمر في " به " إلى الكلام المتقدم . وأما
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 172 . ( 2 ) من اشعار جحدر بن مالك ، وأنشده حين أمر الحجاج له بالسجن فقال لبعض من يخرج إلى اليمامة تحمل عنى شعرا فأنشد الأبيات . قوله " أم عمرو " كنية سلمى صاحبة الشاعر ، وذاك إشارة إلى اجتماع الليل إياهما . والتداني بفتح التاء والدال المهملة والنون المكسورة والياء مصدر قولهم تدانوا أي دنا بعضهم من بعض ، وهو تفاعل من الدنو بمعنى القرب . وأرى متكلم من الرؤية ، وترى مضارع منه . ويعلو بالعين المهملة مضارع من العلو بمعنى الارتفاع ، وعلاني ماض منه . وخلاصة المعنى : ان التداني بينها وبيني واقع بمشاركتنا في رؤية القمر وعلو النهار . ( 3 ) في نسخة : من وضع اللغة .
التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 487 | المقداد السيوري / السيد عبد اللطيف الكوهكمري