وأما الاستيلاد : فهو يتحقق بعلوق أمته منه في ملكه .
شرح
ويحتمل الوجوب وقواه في المبسوط ( 1 ) . والتحقيق أن نقول : ان الإيتاء إما بإسقاط ما عليه فذلك إبراء لا يشترط فيه القبول ، أو بإعطائه شيئا فاما من عين ما عليه أو من غيره ، والأول فيه الخلاف ، والحق وجوب قبوله . والثاني اما من جنسه أو مثله فيجب إذا كان قبل العتق لأنه اكتساب لأداء دين واجب أداؤه أو من غير جنسه فلا يجب للأصل ، وكذا لو كان من جنسه بعد العتق .
قوله : واما الاستيلاد فهو يتحقق بعلوق أمته منه في ملكه
هنا فوائد :
( الأولى ) الاستيلاد طلب الولد ، لان السين للطلب غالبا من قولهم " استعطى " أي طلب العطاء . والمراد به هنا طلب الولد من المملوكة بالوطي لها .
( الثانية ) تقدم أنه يحرم ترك وطئ الزوجة الدائمة مدة تزيد على أربعة أشهر وغيرها لا يحرم ذلك كالمستمتع بها ، أما الأمة فقد ورد عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم : من ملك جارية فلينكحها والا فلينكحها والا فليس من اللَّه في شئ بمعناه مذاكرة وأظن من سماعي أن تمام الحديث : والا فليتبوأ مقعده من النار وعلى التقديرين فهو دال على رجحان وطئ الأمة ، وحيث الأصل البراءة من الوجوب فليحمل على شدة الاستحباب وكراهة الترك كراهة شديدة . نعم يخرج من العهدة بالوطي ولو مرة واحدة .
( الثالثة ) تصير الأمة أم ولد لمولاها بعلوقها منه في ملكه . واحترزنا بقولنا " في ملكه " عما لو وطئها في ملك غيره بأحد الأسباب المبيحة ثم انتقلت إليه فإنها ليست أم ولد على الرأي الأصح ، وهو أحد قولي الشيخ في المبسوط ( 2 )
هامش
( 1 ) المبسوط 6 / 94 .
( 2 ) راجع المبسوط 6 / 185 .