شرح
وهي منافية للأصل ، وقوله تعالى " فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ " ( 1 ) صريح في أنه لا فرق بين أمة المرأة وأمة الرجل في وجوب استيذانهما . والنظر يقتضي ذلك أيضا ، فإن التصرف في مال الغير بغير اذنه قبيح عقلا وشرعا ذكرا كان أو أنثى وهو فتوى الشيخ في المسائل الحائريات وابن إدريس ( 2 ) .
وأما في النهاية ( 3 ) والتهذيب ( 4 ) فأجاز نكاح أمة المرأة متعة ، لرواية سيف بن عميرة عن علي بن مغيرة قال : سألت الصادق عليه السّلام عن الرجل يتمتع بأمة المرأة بغير اذنها . فقال : لا بأس به ( 4 ) .
ولا شك أن سيفا هذا لم أقف فيه على طعن في عدالته ، والرواية من الصحيح لكن العمل بها مشكل من وجوه :
( الأول ) منافاته للدليل العقلي .
( الثاني ) لمنافاتها للكتاب العزيز .
( الثالث ) اضطرابها في إسنادها ، فان سيفا تارة رواها عن علي بن المغيرة عن الصادق عليه السّلام ، وتارة رواها عن داود بن فرقد عن الصادق عليه السّلام وأخرى عن الصادق عليه السّلام بغير واسطة ، وفي كل واحدة بلفظ غير اللفظ الآخر . وهذا الاختلاف وان كان ممكن الحصول لجواز سماعه من الصادق عليه السّلام تارة بغير واسطة وتارة بالواسطة لكن ذلك يضعف الظن بصحتها .
قال الشهيد : ويمكن أن يكون هذا الحكم مما استثني من الأصول ، اما
هامش
( 1 ) سورة النساء : 25 .
( 2 ) السرائر : 304 .
( 3 ) النهاية : 490 ، قال فيه : فان كانت الأمة لامرأة جاز له التمتع بها من غير اذنها والأفضل إلا يتمتع بها إلا بإذنها .
( 4 ) التهذيب 7 / 257 ، 258 ، الكافي 5 / 464 ، الاستبصار 3 / 219 .