شرح
والحق ما قاله ابن إدريس والعلامة وهو عدم الوقوع حالة القدرة ، سواء الغائب والحاضر ، ووقوعه بها حالة العجز لهما ، لان الشارع علق الاحكام على العبارة والكتابة ليست عبارة وان أفادت فائدتها ، فلا يعدل عما قرره الشارع إلى غيره وان أفاد فائدته إلا مع العجز وإلا لزم الاشتمار وارتفاع التوقيف .
وتؤيده رواية زرارة حسنا قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ثم بدا له فمحاه . قال : ليس ذلك بطلاق ولا عتاق حتى يتكلم به ( 1 ) .
ويتأول رواية الثمالي بالحمل على العاجز عن النطق بمعارضة رواية زرارة لها مع تأيدها بالنظر ، ويكون " أو " في قوله " أو يخطه بيده " للتفصيل لا للتخيير ويكون قوله " ويكون غائبا عن أهله " كناية عن ترك الوقاع في الطهر كما يكنى عن ذلك بشد المئزر ، كما ورد أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان إذا دخل العشر الأخير من رمضان شد المئزر ( 2 ) ، ولا يكون قيدا في عدم البطلان بالكتابة .
ثم انا لو جوزنا ذلك للغائب حالة القدرة لزم جوازه للحاضر ، وهو باطل اتفاقا . وبيان الملازمة بوجود ما هو قائم مقام العبارة في الحالتين ، وبأن الغيبة عنها بالسفر ليست مانعة عن النطق بالطلاق وهو ظاهر .
( الثالثة ) ذهب الشيخ ( 3 ) والقاضي وابن الجنيد وابن إدريس ( 4 ) والمصنف والعلامة ( 5 ) إلى أن طلاق الأخرس بالإشارة ، لرواية محمد بن أبي نصر قال :
هامش
( 1 ) الكافي 6 / 64 ، التهذيب 8 / 38 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 / 562 .
( 3 ) النهاية : 511 .
( 4 ) السرائر : 325 .
( 5 ) القواعد ، الفصل الثالث الصيغة من المقصد الأول من كتاب الفراق .