شرح
خطاب الوضع ، فلو علق الطلاق كان إخراجا للسبب عن السببية وهو باطل ، ويكون كمن علق كون زوال الشمس سببا لوجوب الظهر على أمر من الأمور .
ولا تأثير في الفرق ، لكون السبب صادرا بعد تسليم كون التلفظ بالطلاق على الوجه المذكور سببا .
ان قلت : التعليق ليس لكون السبب سببا بل لترتب أثره عليه ، فان السبب جاز أن يتوقف تأثيره على أمر ، فلا يترتب أثره عليه الا عند حصول ذلك الأمر ، وهو المراد بالتعليق .
قلت : ان كان التلفظ بالطلاق سببا تاما لزمكم ترتب أثره عليه وان لم يحصل الأثر المعلق عليه ، وان جعلتموه سببا ناقصا وبوقوع المعلق عليه يتم لزمكم أن يقع الطلاق حال تجرده عن التعليق لنقصان سببيته وأنتم لا تقولون به .
ان قلتم : هذا ينعكس عليكم بالإبطال ، فإنه يلزمكم وقوع الطلاق ، سواء وقع المعلق عليه أولا ، بل سواء علق أولا ، وأنتم لا تقولون به .
قلنا : ذلك لا يلزمنا ، لان القصد إلى الطلاق عندنا جزء السبب التام ، ولم يحصل ذلك القصد في زمان التعليق ولا في زمان وجود المعلق عليه ، لان القصد المعلق ليس بقصد تام وهو ضروري ، فيقع اللفظ لاغيا لأنه غير كاف بدون القصد التام . واما أنتم فيلزمكم ذلك لأنكم لا تعتبرون القصد ، حيث قلتم ان الطلاق الصريح لا يحتاج إلى نية الطلاق ، والنية والقصد واحد ، فان منعتم كون القصد معتبرا لأصالة عدم اعتباره قلنا اعتباره معلوم في سائر العقود والإيقاعات شرعا ، ولهذا لا اعتبار بعبارة الساهي والنائم .
إذا عرفت هذا فهنا فوائد :
( الأولى ) المراد بالشرط ما يجوز وقوعه وعدم وقوعه عادة ، كقوله " ان خرجت من الدار فأنت طالق " ، والمراد بالصفة ما يجب وقوعه عادة ، كقوله " إذا طلعت الشمس فأنت طالق " وكلاهما لا يقع الطلاق مع التعليق عليهما عندنا .