شرح
قيل كان ينبغي أن يقول أيضا " وقدرة المنفق على الإنفاق " ، وذلك لأنه مع
تساوي المنفق والمنفق عليه في العجز لو كلف أحدهما بالإنفاق على الآخر لزم الترجيح بلا مرجح أو تكليف ما لا يطاق ، وكلاهما محال .
قلت : ذلك غير وارد ، لان الكلام يدل على اعتبار قدرة المنفق ، فان وصف أحد المضايفين بصفة يستلزم اعتبار صدقها في المضايف الآخر والا لما حسن ذكرها .
إذا تقرر هذا فهنا مسائل :
( الأولى ) جعل العلامة في القواعد ( 1 ) العجز عن الاكتساب أقرب الاحتمالين ، لأن القدرة على الاكتساب كالغنى ، لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : لا صدقة لغني ولا لذي مرة سوي ( 2 ) . ويحتمل الوجوب مع عدم المال وان قدر لصدق اسم الفقر عليه ، والأول أولى .
( الثانية ) المراد بالاكتساب المانع من الوجوب هو ما يليق به فلا تجب على ذي المروة والعالم التعرض للكنس والإيقاد ( 3 ) .
( الثالثة ) لا يشترط زائد على ما تقدم كنقص الخلقة بأن يكون أعمى أو مقعدا أو أشل ، أو نقص الحكم بأن يكون صغيرا أو مجنونا أو كافرا ، بل يجب الإنفاق على البصير وصحيح الأعضاء مع عجزه عن التكسب ، وكذا يجب على الكبير والعاقل والمسلم .
هامش
( 1 ) القواعد ، الفصل الثاني في نفقة الأقارب من المقصد الخامس في النفقات .
( 2 ) الكافي 3 / 563 ، وفيه : ان الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوى . فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : لا تصلح لغني . أقول : المرة : القوة والسوي : من اعتدل خلقته ، والصحيح الأعضاء .
( 3 ) في الهامش : الختان .