شرح
لما كان العلة في وجوب النفقة على الزوج هو تسلطه على منافعها في جميع
أزمان إمكان انتفاعه بها ، فكلما وجدت العلة وجبت النفقة ، كالمعتدة رجعيا فان له الاعتراض عليها بمطالبة نفسها بعد الرجعة في جميع زمان العدة ، وكلما انتفت كما في البائن انتفى الوجوب . وتخرج من ذلك صورتان :
" الأولى " - المطلقة بائنا إذا كانت حاملا ، للنص على ذلك ، ولدخولها في عموم " فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ " ( 1 ) .
" الثاني " - الحامل المتوفّى عنها زوجها . وفيها روايتان : إحداهما لا نفقة وهي رواية حماد عن الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال في الحبلى المتوفّى عنها زوجها : انه لا نفقة لها ( 2 ) . ومثلها رواية أبي الصباح عنه عليه السّلام أيضا ( 3 ) .
وأفتى بها المفيد في المقنعة وابن أبي عقيل والشيخ في الخلاف ( 4 ) .
وثانيتهما وجوب النفقة من مال الحمل ، وهي رواية محمد بن الفضيل عن أبي الصباح عن الصادق عليه السّلام قال : المرأة الحبلى المتوفّى عنها زوجها ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها ( 5 ) .
وأفتى بها الشيخ في النهاية ( 6 ) والتقي ومن تابعهما . واختار المصنف والعلامة ( 7 ) الأول ، وعليه الفتوى لاشتهار الرواية به ولأصالة البراءة من الوجوب .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 6 .
( 2 ) الكافي 6 / 114 ، التهذيب 8 / 151 ، الاستبصار 3 / 345 .
( 3 ) الكافي 6 / 115 ، التهذيب 8 / 150 ، الاستبصار 3 / 344 .
( 4 ) الخلاف 3 / 57 .
( 5 ) الكافي 6 / 115 ، التهذيب 8 / 152 .
( 6 ) النهاية : 537 .
( 7 ) القواعد في الرابع من المقصد الخامس من كتاب النكاح ، المختلف ، الجزء الخامس ص 62 .