شرح
وقال ابن الجنيد : قرابة الأم أولى بالأنثى من قرابة الأب ، لقضية بنت حمزة وتوقف فيه العلامة .
وقول ابن الجنيد ليس بعيدا : لأن الأم أولى من الأب ، فإن فقد فمن يمت بالأم أولى .
( الخامسة ) قال الشيخ في المبسوط ( 1 ) : إذا لم تكن أم ولا رجال من القرابة فكل امرأة هي أولى بالميراث فهي أولى بالحضانة ، وان تساويا في الدرجة ولا مزية فهو بينهما ، كأختين متساويتين أو خالتين أو جدتين فيقرع بينهما .
وقال : والعمة والخالة سواء فيقرع بينهما ، وأم الأب أولى من الخالة .
وقال المفيد ( 2 ) : إذا مات الأب قامت أمه مقامه في كفالة الولد ، فإن لم تكن له أم وكان له أب قام مقامه في ذلك ، فإن لم يكونا كانت الأم التي هي الجدة أحق به من البعداء .
وقال ابن إدريس ( 3 ) : ما ذكره الشيخ من تخريجات المخالفين ، ومعظمه قول الشافعي ، وبناؤهم على القول بالعصبة ، وذلك عندنا باطل ، ولا حضانة عندنا إلا للأم نفسها وللأب ، وأما غيرهما فليس لأحد عليه ولاية سوى الجد من قبل الأب خاصة .
وما ذكره ابن إدريس حق لكن إذا آلت الولاية إلى الجد للأب فمع عدمه فإلى الوصي ومع عدمه فإلى الحاكم ، وحينئذ ينبغي لكل من الأب والجد والوصي والحاكم أن يختار للحضانة من يصلح لها . ويستحب له تقديم قرابة الأم ، لأن في قول النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في بنت حمزة إيماء إلى ذلك .
ومع عدمهم يختار من يراها أصلح شفقة وأمانة وديانة ومحبة ، ولا اعتبار
هامش
( 1 ) المبسوط 6 / 43 .
( 2 ) المقنعة : 83 .
( 3 ) السرائر : 319 .