وأما الحضانة :
شرح
ثم احتج بقوله تعالى " وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى " ( 1 ) ، فإنها إذا طلبت الأجرة ويريد أبوه عدمها فقد تعاسرا .
قلت : لأبي حامد أن يقول : المراد من قوله " فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ " ان أردن الإرضاع لكم ، ومن قوله " وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ " أي في الإرضاع وعدمه ، أي ان امتنعت من الإرضاع فسترضع له أخرى ، لأنها إذا طلبت الأجرة .
فإن قال الشيخ حمل الإرضاع على إرادته مجاز والأصل الحقيقة . فلابى حامد أن يقول : المجاز لا بدّ من ارتكابه عندكم أيضا ، لأن الأجرة عندكم يلزم بنفس العقد ولا يتوقف على العمل ، فإذا أجريتم " أَرْضَعْنَ " على ظاهره لزمكم أن تقولوا : ان الأجرة لا تستحق الا بكمال العمل وليس ذلك مذهبا لكم .
وللشيخ أن يجيب : ان لزوم الأجرة بعد الإرضاع لا يستلزم عدمه قبله الا بدليل الخطاب ، وليس بحجة عندنا ، والتعاسر وان احتمل كونه في الإرضاع فكذا يحتمل أن يكون في الأجرة وكميتها ، فليحمل على المعنيين معا دفعا للترجيح من غير مرجح وحملا لكلامه تعالى على أكمل الفوائد كما قال صلى اللَّه عليه وآله وسلم : أوتيت جوامع الكلم ( 2 ) .
قوله : واما الحضانة
هي لغة من حضن ( 3 ) بيضه يحضنه : إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه ، وكذلك
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 6 .
( 2 ) صحيح البخاري - شرح الكرماني 24 / 117 ، وفيه : بعثت بجوامع الكلم .
( 3 ) الحضن ما دون الإبط إلى الكشح ، واحتضنت الشئ جعلته في حضني ، والجمع إحضان مثل حمل وأحمال ، ويعدى إلى المفعول الثاني بالهمزة فيقال : أحضنت الطائر البيض : إذا جثم عليه .