شرح
( الثانية ) ان الأمة يجبرها مولاها على الإرضاع ، لأنه منفعة من منافعها المملوكة فجاز له الإجبار .
( الثالثة ) ان الحرة إذا اختارت إرضاعه ولم تتبرع لها الأجرة على الأب ، لأن ذلك من لوازم عدم الوجوب . وبه قال الشيخ في النهاية ( 1 ) واتباعه والمرتضى وابن إدريس ( 1 ) .
وقال في المبسوط ( 2 ) ان كانت في حباله لا تستحق أجرة ، لأن منافعها مستحقة له بعقد النكاح ، فلا يصح عقد الإجارة عليها ، كالأجير الخاص فإنه لو استأجره المستأجر لذلك العمل ثانيا بطل ، فكذا هنا . أما إذا كانت بائنة عنه فيجوز عقد الإجارة عليها للإرضاع وغيره ، لأنها ملكت منافعها بالبينونة .
أجاب العلامة ( 3 ) بالمنع من ملكه جميع منافعها ، بل وجوه الاستمتاع لا غير . ويؤيد ذلك الأصل وظاهر قوله تعالى " فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ " ( 4 ) فإنه لم يفرق بين كونها في حباله أولا .
وهذا جواب حسن .
ان قلت : بل هو مالك لجميع منافعها ، ولهذا وجبت نفقتها عليه وكان له منعها من الخروج من بيته .
قلت : نمنع الملازمة بين وجوب النفقة وملك المنافع ، لانفكاك كل منهما عن الأخر ، فإن القريب تجب نفقته ولا تملك منافعه ، والأجير الخاص يملك منافعه ولا تجب نفقته ، وإذا كان كذلك فلا دلالة .
ولا نسلم أيضا أن المنع من الخروج يستلزم ملك المنافع جملة ، بل ذلك
هامش
( 1 ) النهاية : 503 ، السرائر : 318 .
( 2 ) المبسوط 6 / 36 .
( 3 ) المختلف ، الجزء الخامس 26 .
( 4 ) سورة الطلاق : 6 .