( 2 ) التهذيب 8 / 104 ، الكافي 6 / 147 .
شرح
( الثانية ) ان الحكمين ان رأيا الإصلاح مصلحة فعلاه من غير افتقار إلى مراجعة والا لما كانا حكمين . هذا خلف ، ولأنه تعالى قرن إرادتهما الإصلاح بالتوفيق فلا يفتقر إلى أمر زائد .
وأما ان رأيا التفريق أصلح ، فقال الأكثر انهما لا يفعلاه الا بعد استيذان الرجل في الطلاق والمرأة في البذل ، لدلالة رواية الحلبي عن الصادق عليه السّلام ( 1 ) على ذلك .
وقال ابن حمزة : ان جعل الحاكم الإصلاح والطلاق إليهما أنفذا ما رأياه صلاحا من غير مراجعة ، وان أطلق القول لهما لم يجز التفريق الا بعد مراجعتهما .
وهو حسن ، وهو مبني على أن بعثهما باختيار الزوجين وإذنهما ، فإن الإذن أولا كالاذن أخيرا . وتؤيد ذلك رواية سماعة عن الصادق عليه السّلام ( 2 ) .
( الثالثة ) لو اختلف الحكمان - بأن رأى واحد الإصلاح خيرا ورأى الأخر التفريق خيرا - لم يمض لهما حكم ، لأن إمضاء حكم أحدهما ترجيح من غير مرجح ، وإمضاء حكمهما جمع بين النقيضين لاختلافهما ، فلم يبق إلا عدم الإمضاء . وذلك هو المطلوب .
هامش
( 1 ) الكافي 6 / 146 ، التهذيب 8 / 103 ، الفقيه 3 / 337 ، في الأخير بعد نقل الرواية قال : قال مصنف هذا الكتاب - رحمه اللَّه - لما بلغت هذا الموضع ذكرت فصلا لهشام بن الحكم مع بعض المخالفين في الحكمين بصفين عمرو بن العاص وأبي موسى فأحببت إيراده وان لم يكن من جنس ما وضعت له الباب ، قال المخالف : ان الحكمين لقبولهما الحكم كانا مريدين للإصلاح بين الطائفتين . فقال هشام : بل كانا غير مريدين للإصلاح بين الطائفتين . فقال المخالف : من أين قلت هذا ؟ قال هشام : من قول اللَّه عز وجل في الحكمين حيث يقول " إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما " [ النساء : 24 ] . فلما اختلفا ولم يكن بينهما اتفاق على أمر واحد ولم يوفق اللَّه بينهما علمنا أنهما لم يريدا الإصلاح . روى ذلك محمد بن أبي عمير عن هشام بن الحكم - انتهى .