شرح
هنا مسائل :
( الأولى ) ان المصنف جعل الباعث للحكم الزوجين ، وهو خلاف الظاهر من قول الأصحاب ان الباعث هو الحاكم . ويدل عليه قوله تعالى " فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها " ( 1 ) ، فإنه خاطب الحكام بقوله " وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها " ( 1 ) وأتى بضميري الزوجين غائبين ، ولو كان المراد كما قال المصنف لقال فلينصب كل منهما حكما من أهله وحكما من أهلها ، فإن الإنسان لا يبعث أحدا إلى نفسه .
نعم قال ابنا بابويه في الرسالة والمقنع ( 2 ) يختار الرجل رجلا والمرأة رجلا .
وهذا لا يدل على أنهما الباعثان ، لجواز أن يريد ان الباعث هو الحاكم لكن لا يبعث الا من اختاره الزوجان .
( الثانية ) مع امتناع الزوجين من البعث على رأي المصنف يجب على الحاكم ذلك حسبة ، وعلى قول الأكثر ان الباعث هو الحاكم لا يحتاج إلى تقييده بالامتناع .
( الثالثة ) قال المصنف يجوز كونهما أجنبيين ، وهو المشهور عند الأصحاب .
وقيل لا يجوز : أما أولا فلظاهر الكتاب ، وأما ثانيا فلان الأهل أعرف بمصالح الزوجين وأخلاقهما وما يقتضيه المصلحة بينهما بخلاف الأجانب .
وقال المصنف في الشرائع ( 3 ) كونهما من الأهل على الأولى ، أما مع تعذر الأهل فلا كلام في جواز الأجانب حينئذ .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 35 .
( 2 ) المقنع : 118 .
( 3 ) الشرائع 2 / 188 .