تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
هنا مسائل : ( الأولى ) ان المصنف جعل الباعث للحكم الزوجين ، وهو خلاف الظاهر من قول الأصحاب ان الباعث هو الحاكم . ويدل عليه قوله تعالى " فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها " ( 1 ) ، فإنه خاطب الحكام بقوله " وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها " ( 1 ) وأتى بضميري الزوجين غائبين ، ولو كان المراد كما قال المصنف لقال فلينصب كل منهما حكما من أهله وحكما من أهلها ، فإن الإنسان لا يبعث أحدا إلى نفسه . نعم قال ابنا بابويه في الرسالة والمقنع ( 2 ) يختار الرجل رجلا والمرأة رجلا . وهذا لا يدل على أنهما الباعثان ، لجواز أن يريد ان الباعث هو الحاكم لكن لا يبعث الا من اختاره الزوجان . ( الثانية ) مع امتناع الزوجين من البعث على رأي المصنف يجب على الحاكم ذلك حسبة ، وعلى قول الأكثر ان الباعث هو الحاكم لا يحتاج إلى تقييده بالامتناع . ( الثالثة ) قال المصنف يجوز كونهما أجنبيين ، وهو المشهور عند الأصحاب . وقيل لا يجوز : أما أولا فلظاهر الكتاب ، وأما ثانيا فلان الأهل أعرف بمصالح الزوجين وأخلاقهما وما يقتضيه المصلحة بينهما بخلاف الأجانب . وقال المصنف في الشرائع ( 3 ) كونهما من الأهل على الأولى ، أما مع تعذر الأهل فلا كلام في جواز الأجانب حينئذ .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 35 . ( 2 ) المقنع : 118 . ( 3 ) الشرائع 2 / 188 .