شرح
( الثالثة ) هل هي واجبة ابتداء أو إذا أراد الابتداء بواحدة وجب أن يقسم ؟
المشهور هو الأول ، لأنه حق مشترك بين الزوجين لاشتراك ثمرته فلها المطالبة بحقها منه ، ولأن الأحاديث بوجوبه مطلقة من غير اشتراط ابتداء . وقال الباقر عليه السّلام : يقسم للحرة الثلثين من ماله ونفسه وللأمة الثلث من ماله ونفسه ( 1 ) .
وقال الشيخ في المبسوط ( 2 ) بالثاني ، واختاره المصنف في الشرائع ( 3 ) ، لأصالة عدم الوجوب ، ولانتفاء الدليل عليه خرج ما بعد الابتداء للإجماع فيبقى الباقي على أصله ، ولأنه بعد الابتداء لو لم يقسم لزم الترجيح من غير مرجح لاشتراك الجميع في الزوجية ، ولأنه يكون حينئذ ميلا منهيا عنه بقوله تعالى " فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ " ( 4 ) فيكون حراما .
( الرابعة ) ان قلنا بالوجوب ابتداء لزم وجوب القرعة والا لزم الترجيح بلا مرجح ، وان قلنا بعدمه جاز الابتداء بمن أراد . والشيخ في المبسوط ( 5 ) وان قال بالثاني لكنه أوجب القرعة .
( الخامسة ) لا تجوز القسمة أقل من ليلة لأنه تنغيص ( 6 ) ، وهل يجوز أكثر من ليلة اختيارا ؟ قيل نعم مطلقا لعدم التفاوت ، وقيل لا الا بالرضا لما في ذلك من بعد العهد المستلزم لضعف المودة .
وقال الشيخ في المبسوط ( 7 ) يجوز ثلاث ليال بغير رضاهن ، أما الزائد فلا بد
هامش
( 1 ) التهذيب 7 / 421 ، الوسائل 15 / 87 .
( 2 ) المبسوط 4 / 325 .
( 3 ) الشرائع 2 / 186 .
( 4 ) سورة النساء : 129 .
( 5 ) المبسوط 4 / 326 .
( 6 ) نغص عليه العيش تنغيصا : كدرة ، وتنغصت معيشته : تكدرت
( 7 ) المبسوط 4 / 329 .