شرح
اليه . ولا أتلفت عليه شيئا ، لأنها لم يصدر منها الا إزالة الاستحقاق لما في ذمته وليس ذلك إتلافا فلا تكون ضامنة .
ونبه على ذلك بأنه لو رجع الشاهدان بدين في ذمة زيد لعمرو بعد حكم الحاكم عليه وقبل الاستيفاء ثم إبراء المشهود له المشهود عليه لم يرجع على الشاهدين بشيء ، فلو كان الإبراء إتلافا على من في ذمته غرما له ، أما لو قبضه ثم وهبه منه فغرما له .
وأجيب بالفرق بين الصورتين ، فان المشهود به لم يثبت أصلا فالبراءة مستمرة فلا أثر للإبراء ، بخلاف الصداق فإنه ثبت وأزيل ( 1 ) .
( الثالثة ) لو وهبته النصف ثم طلقها قبل الدخول ، فإن كان الصداق دينا بريء من الكل وجها واحدا ، وان كان عينا ففيه احتمالان : أحدهما ان له الباقي بأجمعه . لانصراف هبتها إلى ما تملكه مستقرا منه وتجدد ملكه للباقي بالطلاق .
وثانيهما أن يكون له نصف النصف الموجود وبذل النصف الموهوب ، لان هبتها له بمنزلة الإتلاف ، وإذا تلف نصف المهر وبقي نصفه كان الباقي بينهما ، فتضمن قيمة النصف التالف - أعني الموهوب .
والحاصل من هذا أن الهبة وردت على مطلق النصف فيشيع فيستقر له نصف النصف بالطلاق ونصف النصف الآخر بالهبة ويكون لها النصف الباقي شائعا وعليها قيمة النصف .
والحق الأول ، لأصالة انصراف الهبة إلى ملكها المستقر ، وأصالة عدم تضرره الحاصل بالتبعيض .
( الرابعة ) قال الشيخ في النهاية : إذا أبرأته في مرضها ولم تملك غيره لم يصح الا الثلث .
هامش
( 1 ) راجع الايضاح 3 / 232 .