ولو أبرأته من الصداق رجع بنصفه .
شرح
قلت : سماع الصوت وتكرار القراءة للحرف ( 1 ) عورة محرم عليه فلا يبيحها الحجاب ، فالأولى إذا ما قاله العلامة .
قوله : ولو أبرأته من الصداق رجع بنصفه
هنا فوائد :
( الأولى ) جاء في إسقاط المهر ألفاظ ثلاثة : الهبة ، والعفو ، والإبراء . فإن كان المهر دينا أو أتلفه الزوج بعد العقد صح منها إسقاطه بكل من الثلاثة ، ولا يفتقر إلى قبول لأنه إبراء في الحقيقة فهو إسقاط لما في ذمته فيحصل وان لم يقبل ، وان كان عينا صح بلفظ الهبة إجماعا ويفتقر إلى القبول ولا يصح بلفظ الإبراء إجماعا ، وهل يصح بلفظ العفو ؟ اشكال من إطلاق قوله تعالى " إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ " ( 2 ) الشامل للعين والدين ، ومن اختصاص العفو عرفا بإسقاط ما في الذمة .
وهو الأقرب .
( الثانية ) إذا وهبته العين في يده ثم طلقها رجع عليها بالنصف إجماعا لتصرفها الموجب لضمانها ، أما الدين عليه لو أبرأته منه ثم طلق فهل يرجع عليها أم لا ؟
ظاهر عبارة المصنف وغيره نعم ، لأن الإبراء تصرف فيه وإتلاف له ، لأنه ثابت قبل الإبراء في ذمته ويصح نقله وتمليكه ، فيكون إسقاطها له تصرفا موجبا للضمان ، فيرجع عليها بالنصف .
واحتمل العلامة في القواعد ( 3 ) العدم ، لعدم أخذها منه شيئا . وهو ظاهر ولا نقلت اليه مالا ، لاستحالة أن يستحق الإنسان في ذمة نفسه شيئا فلا يتحقق نقله
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : الحفظ .
( 2 ) سورة البقرة : 237 .
( 3 ) القواعد ، الفصل الرابع في التنصيف والفعو .