شرح
قوله " وإذا كان العيب من فعلها كان مضمونا عليها " قلنا : ممنوع ، لأنها ملكت العين بالعقد ، ولا يضمن الإنسان جناية في ملكه لغيره ، ولذلك لم يوجب القاضي عليها الأرش بل خيره بين أخذه ناقصا وبين تضمينها نصف القيمة يوم القبض . نعم يصح ما قاله العلامة على رأي ابن الجنيد أنها لا تملك بالعقد الا نصف الصداق ، لكنه لم يقل بذلك .
قوله " ثم منع القاضي من أخذ الزوج العين لو كان العيب من أجنبي لا وجه له " قلنا : بل له وجه ، وذلك لأنه إذا لم يرض بالمعيب لم يكن له الرجوع إلى الأجنبي ، لأنه لم يجن على العين الا وهي ملك المرأة ولا إلى المرأة لأنها لم تجن عليها ، فلذلك ينتقل إلى القيمة .
( الرابعة ) قد بينا أن المرأة تملك الصداق كله بالعقد لكنه مضمون على الزوج حتى يسلمه إليها ، ولهذا لو كان المهر من ذوات القيم وقبضها إياه ثم طلقها قبل الدخول وتلف في يدها لم تضمن له الا أقل الأمرين من نصف القيمة من حين تقبيضها أو حين العقد ، أما لو طلقها والمهر في يده وحصل فيه نقصان عين أو صفة ، فقال الشيخ ( 1 ) تخيرت بين أخذ نصف العين أو نصف القيمة ، وقال القاضي ان كان العيب من غير فعله تخيرت كذلك وان كان من فعله تخيرت بين أخذ نصفه ناقصا وقيمة نصف النقصان وبين تركه وتضمينه نصف القيمة ، وان كان من أجنبي تخيرت بين أخذ نصفه ناقصا واتباع الجاني بنصف النقص وبين أخذ نصف القيمة من الزوج .
وقال العلامة ( 2 ) هنا أيضا : انها تجبر على أخذ نصف العين مع الأرش ، لأنه أقرب من القيمة إلى الحقيقة ، ولأنها استحقت العين بالعقد ، ولا خيار هنا
هامش
( 1 ) المبسوط 4 / 278 .
( 2 ) المختلف 2 / 103 .