شرح
وقال القاضي : ان كان من فعلها أو من أمر سماوي يتخير بين أخذ نصفه ناقصا وبين تضمينها نصف القيمة يوم القبض ، وان كان من أجنبي لم يكن له سبيل على المهر ويضمنها نصف القيمة يوم قبضه .
وقال العلامة ( 1 ) : الوجه أن يجبر الزوج على أخذ نصف العين مع الأرش ، وليس له المطالبة بنصف القيمة إلا برضاها ، لانحصار حقه في العين مع وجودها ، لقوله تعالى " فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ " ، والعيب لا يخرج العين عن حقيقتها ، والنقص ينجبر بدفع الأرش . قال : وتفصيل القاضي من منع الزوج من أخذ نصف العين لو كان العيب من أجنبي وأخذ النصف منها ناقصا لو كان العيب من فعلها لا وجه له ، لان العيب إذا كان من فعلها كان مضمونا عليها ، لأنه تلف اما لبعضه أو لو صفة في يد ضامن ، فكان الأرش لازما له ، كما لو تلفت العين بكمالها .
قيل عليه : لا نسلم إجبار الزوج على ما قلت .
قوله " لانحصار حقه في العين " . قلنا : ممنوع ، وانما يكون كذلك لو بقيت العين بكمالها ، والفرض خلافه لأن الماهية إذا نقص جزء منها من مائة ألف جزء صدق عليها أنها غير الماهية الأولى ولا يدل عليه قوله تعالى " فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ " ( 2 ) ، لان المراد ان كان غير الشخص فلم يصلح للاحتجاج ، وان كان الشخص فكذلك لعدم بقائه بكماله .
قوله " والعيب لا يخرج العين عن حقيقتها " قلنا : مسلم ، لكن اللازم منه تخيير الزوج بين أشخاص تلك الحقيقة ولم يقل به ، بل حكم بانحصار الحق في العين . وان أراد بحقيقتها شخصها فهو ممنوع ، لان الشخص لم يبق مع العيب في التخيير المذكور .
هامش
( 1 ) المختلف 2 / 102 .
( 2 ) سورة البقرة : 237 .