شرح
( الثانية ) لا خلاف في أن العنة يرد بها سواء كانت قبل العقد أو بعده ، وهل يرد بها لو حدثت بعد الدخول أم لا ؟ منعه الشيخ ( 1 ) وابن الجنيد والقاضي وابن إدريس ( 2 ) وابن حمزة .
وقال المفيد ( 3 ) يرد بها ، وتبعه ابن زهرة . قال الشيخ : انما حمله على ذلك عموم الاخبار وإطلاقها . ثم قال : والأولى عندي الأخذ بالخبر الذي رويناه عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عن علي " ع " أنه كان يقول : إذا تزوج الرجل بامرأة فوقع عليها مرة ثم أعرض عنها فليس لها الخيار لتصبر فقد ابتليت وليس لأمهات الأولاد ولا للإماء ما لم يمسها من الدهر إلا مرة واحدة خيار ( 4 ) .
وعن غياث الضبي عن الصادق عليه السّلام قال في العنين : إذا علم أنه عنين لم يأت النساء فرق بينهما ، وإذا وقع عليها وقعة واحدة لم يفرق بينهما ( 5 ) .
قال العلامة ( 6 ) : والأشهر قول الشيخ تمسكا بمقتضى العقد اللازم وبما تقدم من الروايات ، وان كان قول المفيد لا يخلو أيضا من قوة ، لما فيه من دفع الضرر بفوات فائدة النكاح . قال : ونحن في ذلك من المتوقفين .
قلت : وقول الشيخ مع شهرته أقوى ، لما ثبت في الأصول من وجوب العمل بالخاص أو المقيد مع معارضة العام أو المطلق ، ولا ريب أن الخبر الذي أورده الشيخ أخص وأقوى دلالة ، ونمنع لزوم الضرر ، إذ وجوب الإنفاق عليها ربما حمله على الطلاق .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 / 264 ، النهاية : 487 .
( 2 ) السرائر : 81 .
( 3 ) المقنعة : 81 .
( 4 ) التهذيب 7 / 430 ، الاستبصار 3 / 250 ، الكافي 5 / 410 .
( 6 ) المختلف ، الجزء الرابع ص 4 .