تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
عتقت وهي بالخيار ان شاءت تزوجته وان شاءت فلا ، فان تزوجته فليعطها شيئا ، وان قال " قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك " فان النكاح واقع ولا يعطيها شيئا ( 1 ) وقال الشيخ في الخلاف يشترط تقديم العتق . وهو ظاهر المفيد والتقي ، واختاره العلامة والا كان عاقدا على أمته وهو باطل ، ولعموم الروايات . ولا نسلم ثبوت الخيار ، لان الكلام لا يتم الا بآخره ، كما إذا قال " أعتقتك وعليك خدمة سنة " فإنه يلزمها الخدمة وان تأخرت عن العتق . وأجاب عن رواية ابن جعفر بالقول بموجبها ، فإنه ليس فيها عقد النكاح بل قال " أعتقتك وجعلت صداقك عتقك " ، وهذا لا ينعقد به النكاح فيمضي العتق وتكون مخيرة بين الرضا والامتناع ، وأما إذا قال " أعتقتك وتزوجتك وجعلت مهرك عتقك " فلا يثبت لها الخيار . ( الثالثة ) هل يشترط قبولها أم لا ؟ استشكله العلامة في القواعد ( 2 ) من أنه عقد لفظي وكل عقد لفظي لا بدّ فيه من القبول لفظا ، ولان حريتها مقدرة حال النكاح لامتناع تزويج الإنسان بجاريته ، فالحرية شرط للنكاح والشرط متقدم بالطبع ، فاعتبر قبولها . ولان الصادر من المولى قبول النكاح فيعتبر إيجابها ، والقبول منها وان كان في اللفظ قبولا فهو إيجاب في الحقيقة ، وقبولها كاشف عن صحة العتق وصحة قبول السيد . ومن أن سبب الحرية تزويج السيد والمسبب لا يتقدم على السبب ونكاح الأمة بيد السيد ، فقوله " تزوجتك " لفظ يدل صريحا بصيغة شرعية على رضا من اعتبر رضاه في قبول النكاح وإيجابه ، فاجتمع فيه الوجهان باعتبارين . وصح تزويج الأمة في هذه الصورة بالنص وإجماعنا ، لأنها تؤل إلى الحرية بلا فصل .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 109 ، الفقيه 3 / 261 ، الاستبصار 3 / 210 ، التهذيب 8 / 201 . ( 2 ) القواعد ، المطلب الأول في العتق من الفصل الثاني من المقصد الثاني من كتاب النكاح .
التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 152 | المقداد السيوري / السيد عبد اللطيف الكوهكمري