شرح
أجمع أصحابنا على أن هذا الحكم من القواعد المشروعة العامة وأنه غير
مختص بالنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، خلافا لأكثر الجمهور فإنهم جعلوه من خصائصه " ص " ، لما فعل ذلك في صفية بنت حيي بن أخطب حيث اصطفاها من غنيمة خيبر ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها بعد أن حاضت حيضة .
إذا تقرر هذا فهنا فوائد :
( الأولى ) كيفية الصيغة هنا ، فقال المفيد ( 1 ) والتقي : وصيغته مع تكامل الشروط أن يقول سيدها " قد أعتقتك وتزوجتك وجعلت عتقك صداقك لوجه اللَّه تعالى " وظاهر عبارات باقي الأصحاب أنه يكتفى في عتقها أن يقول " تزوجتك وجعلت مهرك عتقك " كما أنه لو قال لها " تزوجتك وأصدقتك هذا الثوب " فإنها تملكه بالقبول ، فكذا إذا جعل العتق مهرا فإنها تملك نفسها فتنعتق .
ويترجح قول المفيد بأن العتق لا يصح الا بالصيغة الصريحة وهي التحرير أو الإعتاق ، ولأصالة بقاء الملك إلى علم السبب . وأيضا ملكها نفسها غير متحقق ، لان الملك نسبة لا بدّ فيه من تغاير المضافين بالذات لا بالاعتبار . قال السعيد ( 2 ) :
والحق أن المهر هنا فك ملك لا تمليك .
( الثانية ) قال الشيخ ( 3 ) في النهاية والخلاف وابن بابويه والقاضي وابن حمزة وابن إدريس يشترط تقديم التزويج على العتق والا مضى العتق وكان لها الخيار بين الرضا بالعقد والامتناع من قبوله . وتؤيده رواية ابن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال : سألته عن رجل قال لأمته " أعتقتك وجعلت مهرك عتقك " . فقال :
هامش
( 1 ) المقنعة : 86 .
( 2 ) الايضاح 3 / 155 .
( 3 ) المبسوط 4 - 175 ، قال فيه : وانما ينعقد إذا قال تزوجتك وجعلت عتقك مهرك فيصح العقد وينفذ العتق .