شرح
وقال الشيخ في الخلاف ( 1 ) : روي عن عائشة في خبر بريرة أن زوجها كان عبدا وأنها قالت لو كان حرا لم يخيرها .
لأنا نقول : هذان الحديثان تضمنا رفع الحرية والأول أثبتها والمثبت مقدم على النافي كما تقرر في الأصول ، مع أن الحرية هي الأصل . وأيضا خبر ابن عباس ليس فيه دلالة على اختصاص الحكم بالعبد ونحن لا ننفيه .
إذا عرفت هذا فللمسألة فروع هي بالمطولات أنسب لكننا نذكر أهمها :
( الأول ) ان هذا الفسخ فوري ، لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : ملكت بضعك فاختاري ، أتى بالفاء المقتضية للتعقيب . قيل استشفع بالنبي " ص " فشفع فلم تقبل وهو يستلزم التأخير . أجيب بالمنع ولو سلم فالتأخير لجهلها بالخيار ، لقولها " أشافع أنت أم آمر " .
( الثاني ) لو أخرت الخيار لجهل العتق لم يبطل خيارها إجماعا .
( الثالث ) لو علمت العتق وأخرت لجهل أصل الخيار احتمل السقوط ، لان جاهل الحكم لا يعذر . ويحتمل عدمه ، وهو الحق لأنه حكم خفي فلو لم يعذر فيه لزم الحرج .
( الرابع ) لو علمت العتق والخيار وأخرت لجهل الفورية احتمل المساواة لجهل أصل الخيار ، لاتحاد طريق المسألتين ، فإنه إنما عذرت ثمة لجهل الحكم ، فالفورية كذلك لأنه أخفى ، وان لم يعذر لجهل الحكم سقط في المسألتين .
فعلى المساواة يحتمل السقوط في المسألتين وعدم السقوط فيهما .
ويحتمل الفرق ، وهو العذر بجهل الخيار وعدمه لجهل الفورية ، لأن التأخير مع جهل الخيار لا يعد إهمالا بخلاف العلم بالخيار وجهل الفورية فإنه يعد تقصيرا .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 / 399 .