والدماء الثلاثة .
شرح
هذه الأربعة عند المصنف فيها توقف ، ولذلك نسبها إلى القائل ، ويمكن أن يحتج لذلك :
أما المسكرات فبقوله عليه السلام : كل مسكر خمر ( 1 ) ، وقول الكاظم عليه السلام : كل ما عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر ( 2 ) .
لكنه ليس صريحا في الدعوى ، لان نسبة شئ بشيء مطلق لا يدل على الاتحاد من كل وجه بل من الوجه المراد من المشبه به ، كقولنا " زيد الأسد " أي مشبه في الشجاعة لا مطلقا . والمراد من الخمر الشرب ، فيكون التشبيه مقصورا عليه .
وأما الفقاع فلقول الصادق والرضا عليهما السلام : الفقاع خمر ( 3 ) . والكلام فيه كالأول .
وأما المني فلا دليل عليه سوى أن يقال : ان ما لا تقدير له شرعا يجب فيه نزح الجميع للاحتياط ولئلا يلزم التحكم في نزح البعض دون البعض .
وفيه نظر ، لجواز أن يقال : لا ينزح شئ لأصالة البراءة السالمة عن المعارض .
أو نقول : ينزح أربعون لرواية ادعى الشيخ ( 4 ) وجودها ، وهو قولهم " ينزح منها أربعون ان كانت مبخرة " بضم الميم وسكون الباء وكسر الخاء ومعناها المنتنة ويروى بفتح الميم والخاء أي موضع النتن .
هامش
( 1 ) البحار 66 / 487 نقلا عن دلائل الطبري 495 عن الدعائم ، الكافي 6 / 408 ،
التهذيب 9 / 111 ، معاني الأخبار : 224 .
( 2 ) التهذيب 9 / 112 ، الكافي 6 / 412 .
( 3 ) التهذيب 1 / 282 .
( 4 ) المبسوط 1 / 12 .