فان غلب الماء تراوح عليها قوم اثنين اثنين يوما .
شرح
أما الدماء الثلاثة فلا حجة فيها الا كون الشارع غلظ الحكم بوجوب إزالة قليلها وكثيرها ، فيكون في النزح كذلك . لكنه محض القياس .
إذا عرفت هذا فالفتوى على نزح الجميع بالسبعة المذكورة لشهرته بين الأصحاب ، والمراد بالمسكر ما كان مائعا بحسب أصله ، فلو عرض الجمود للخمر نزح الجميع ولو عرض الميعان للحشيش فلا نجاسة .
وأضاف القاضي إلى السبعة عرق الجنب من الحرام وعرق الإبل الجلالة والتقي بول وروث غير المأكول ، وبعضهم خروج الكلب والخنزير حيين ، وبعضهم الفيل .
قوله : فان غلب الماء تراوح عليها قوم اثنين اثنين يوما
هذا لفظ الأصل ، وهو لحن في التركيب ، فان " اثنين " وقع حالا عن قوم وهو نكرة متقدمة على الحال ، ولا يكون في العربية صاحب الحال نكرة الا والحال متقدمة عليه كقول الشاعر :
لعزة موحشا طلل قديم * [ عفاها كل أسحم مستديم ] ( * )
ولا يرد ذلك على لفظ الحديث الوارد في هذا المعنى ، وهو قول الصادق عليه السلام : فان غلب الماء فلينزف ( 1 ) يوما إلى الليل ، يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين ( 2 ) . لان " اثنين " حال من الضمير في " يتراوحون " والضمير معرفة وان كان للنكرة .
هامش
( * ) لكثير عزة ، انظر تاج العروس ( وحش ) .
( 1 ) نزف دمه : استخرجه بالحجامة ، ونزفت البئر نزفا : استخرجت ماءها كله .
( 2 ) التهذيب 1 / 242 ، الاستبصار 1 / 38 .