شرح
واللام لاختصاص النفع وانما يكون بالطاهر .
وأما بيان كونه مطهرا لغيره فلقوله تعالى " وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً " ( 1 ) والطهور هو المطهر لغيره لكونه من الأسماء المتعدية ، ولقوله عليه السلام : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ( 2 ) وهو نص في البيان ( 3 ) ، إذ لو أراد الطاهر لم يكن له مزية في الكلام .
وهنا مزيد بحث ذكرناه في كنز العرفان في فقه القرآن ( 4 ) .
وهنا فوائد :
( الأولى ) في قوله " وهو في الأصل مطهر " إشارة إلى أن هذا الحكم لاحق للماهية من حيث هي هي لا باعتبار وصف عارض ، وان النجاسة سبب طارىء عليه ، والأصل عدمه لأنه حادث وعدم الحادث أولى ، والأصل فيه البقاء .
( الثانية ) قيل الحدث ما لا يدرك بالحس والخبث ما أدرك بالحس . وفيه نظر ، فان البول اليابس عديم الرائحة خبث مع أنه لا يدرك بالحس .
وقيل : الحدث ما يفتقر إلى النية والخبث بخلافه . وهو قريب .
( الثالثة ) اتفقت الأمة على أن الماء المطلق إذا بقي على صفات خلقته الثبوتية والسلبية ، فإن من خواصه المطلقة أنه يرفع الحدث بانفراده لا بشرط فقد غيره رفعا مستقرا إلى أن يحصل حدث آخر .
فقولنا " باق على صفات خلقته " أي من صدق الاسم وعدم تغير اللون والطعم والرائحة ، وعدم الاستعمال على قول .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 48 .
( 2 ) الخصال 1 / 264 .
( 3 ) في ب : في الباب .
4 ) كنز العرفان 1 / 37 .