تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
عشرون في جزء مفرد لولا خوف الإطالة لذكرتها ، واختار في تعريف الطهارة الشرعية - أي كل ما أمر به الشارع واجبا كان أو مندوبا - أن يقال : هي استعمال طهور مشروط بالنية . فالاستعمال جنس ، والمراد بالطهور الماء والتراب ، وقولنا " مشروط بالنية " يخرج منه إزالة النجاسة عن الثوب والبدن والآنية ، فإنه لا شئ من ذلك بمشروط ( 1 ) بالنية . وهذا أحسن ما قيل من التعريفات للطهارة . ( الثالثة ) انما لم يعرف المصنف الطهارة هنا مع أن التصديق بالشيء مسبوق بتصوره ، لوجهين : الأول : كونها معلومة لمن زاول ( 2 ) الفن ، فهي أظهر من أن تعرف . الثاني : صعوبة تعريفها ، خصوصا إذا قلنا إنها مقولة بالتشكيك على أفرادها فإن جمع الأمور المختلفة في التعريف الواحد عسر ( 3 ) . ( الرابعة ) قوله " وأركانه أربعة " الضمير عائد إلى الكتاب . و " الركن " قال الجوهري ركن الشيء جانبه الأقوى ، وقال الآبي في كشفه ( 4 ) : وهو هنا كذلك .
هامش
( 1 ) في ب : مشروط . ( 2 ) زاوله : طالبه ، حاوله . ( 3 ) العسر : الصعب الشديد . ( 4 ) قال الآبي في أول كشف الرموز عند البحث عن الطهارة : ركن الشيء جانبه الأقوى قال اللَّه تعالى " أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ " [ سورة هود : 80 ] فجعل هذه الأربعة أركانا لكتاب الطهارة لأنه لا يتقوم بدون كل واحد منها . أقول : الآبي هو عز الدين الحسن بن أبي طالب اليوسفي المعروف بالفاضل الآبي وابن زينب عالم فاضل محقق فقيه قوى الفقاهة شارح النافع وتلميذ المحقق شهرته دون فضله وعلمه أكثر من ذكره ونقله وكتابه " كشف الرموز " كتاب حسن مشتمل على فوائد كثيرة وتنبيهات جيدة وله مع شيخه مباحثات ومخالفات في كثير من المواضع وهو ممن اختار المضايقة في القضاء وتحريم الجمعة في زمان الغيبة وحرمان الزوجة من الرباع وإن كانت ذات ولد . وفرغ من تأليف كتابه سنة 673 .