شرح
قصرت عن الشيء قصورا : إذا عجزت عنه . ووصف الشيء هو إظهار ما هو عليه في حد ذاته ، فهو هنا مصدر من قولك " وصفت الشيء وصفا " إذا أظهرت حاله لغيرك .
والفكر ( 1 ) يقال لمعنيين : أحدهما القوة المودعة في مقدم الدماغ ، وثانيهما أثرها - أعني ترتيب أمور حاصلة في النفس ليتوصل بذلك إلى ما ليس بحاصل - وذلك لا يكون الا للعلماء ، ولهذا يجب كسر اللام هنا .
وانما كانت الأفكار قاصرة عن ذلك لقيام البرهان على عدم الاطلاع على ماهيته وعدم الإحاطة بلوازم ذاته المقدسة كما بين في علم الكلام ، ولقوله عليه السلام " يا من لا يعلم ما هو الا هو " .
( الرابعة ) " وحسرت عن إدراك جلاله " .
حسر بصره يحسر حسورا : أي كل وانقطع نظره من طول مدى فهو حسير ومحسور أيضا . فالمراد هنا عدم الإدراك ، إذ هو ملزوم للكلال .
واللام في " العالمين " هنا مفتوحة جمع عالم ، فان الكلال غير مختص بالعلماء . وفيه بالنسبة إلى ما تقدم جناس محرف ( 2 ) .
وانما كانت الابصار غير مدركة له لبراءته من الخمسة ( 3 ) ولواحقها ، ولقوله
هامش
( 1 ) في المصباح : الفكر بالكسر تردد القلب بالنظر والتدبر لطلب المعاني . ولي في الأمر فكر أي نظر وروية ، ويقال : الفكر ترتيب أمور في الذهن يتوصل بها إلى مطلوب يكون علما أو ظنا .
( 2 ) الجناس والتجنيس والمجانسة والتجانس كلها ألفاظ مشتقة من الجنس ، فالجناس مصدر جانس . وفي اصطلاح علماء البديع تشابه الكلمتين في اللفظ ، أي في التلفظ . وله أنواع ذكروها في كتب البلاغة .
( 3 ) في ب : من الحسية . يعنى من الحواس الخمس .