تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
تعريف الجنس ، ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد أن " الحمد " ما هو و " العراك " ما هو من بين أجناس الافعال ( 1 ) . والتحقيق أن ذلك مستفاد من الاسم قبل اللام ، فيكون اللام لتأكيد الجنس لا له ، واللام في " للَّه " للملك والاستحقاق ، أي هو مستحق له ( 2 ) خاصة لقدرته على أصول النعم وانتهائها اليه . و " اللَّه " قيل اسم غير صفة ، لأنك تصفه ولا تصف به ، ولأن الألفاظ الدالة على صفاته لا بد لها من موصوف تجري عليه . وهل هو مشتق ؟ قيل نعم من " وله " ، وهو التحير من الشوق إلى غائب يرجى الوصول اليه . ومعناه على هذا أن الخلق متحيرون في وصف عظمته مشتاقون إلى لقائه . وفي الكل نظر ، والتحقيق أنه اسم للذات الواجبة الموصوفة بجميع الكمالات التي هي مبدأ لجملة الموجودات . ولما كانت الجمل نكرات فإذا أريد جعلها صفات للاعلام توصف بالذي قال " الذي " إلى آخره ، وقد وصفه بجمل أربع : ( الأولى ) كونه " صغرت في عظمته عبادة العابدين " . والصغر والعظمة متضايفان على جهة التقابل فلذلك قابل بينهما هنا ، وهو من محاسن البديع . و " العبادة " لغة أقصى غاية الخضوع والتذلل ، ومنه " ثوب ذو عبدة " ( 3 ) إذا كان في غاية الصفاقة ( 4 ) وقوة النسج ، ولذلك لم تستعمل ان في الخضوع للَّه
هامش
( 1 ) في ب : الفعال . ( 2 ) في ب : هو المستحق له . ( 3 ) العبدة : البقاء ، يقال : ليس لثوبك عبدة أي بقاء وقوة . ( 4 ) صفق الثوب صفاقة : كثف نسجه .
التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 17 | المقداد السيوري / السيد عبد اللطيف الكوهكمري