شرح
تعريف الجنس ، ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد أن " الحمد " ما هو و " العراك " ما هو من بين أجناس الافعال ( 1 ) .
والتحقيق أن ذلك مستفاد من الاسم قبل اللام ، فيكون اللام لتأكيد الجنس لا له ، واللام في " للَّه " للملك والاستحقاق ، أي هو مستحق له ( 2 ) خاصة لقدرته على أصول النعم وانتهائها اليه .
و " اللَّه " قيل اسم غير صفة ، لأنك تصفه ولا تصف به ، ولأن الألفاظ الدالة على صفاته لا بد لها من موصوف تجري عليه .
وهل هو مشتق ؟ قيل نعم من " وله " ، وهو التحير من الشوق إلى غائب يرجى الوصول اليه . ومعناه على هذا أن الخلق متحيرون في وصف عظمته مشتاقون إلى لقائه .
وفي الكل نظر ، والتحقيق أنه اسم للذات الواجبة الموصوفة بجميع الكمالات التي هي مبدأ لجملة الموجودات .
ولما كانت الجمل نكرات فإذا أريد جعلها صفات للاعلام توصف بالذي قال " الذي " إلى آخره ، وقد وصفه بجمل أربع :
( الأولى ) كونه " صغرت في عظمته عبادة العابدين " . والصغر والعظمة متضايفان على جهة التقابل فلذلك قابل بينهما هنا ، وهو من محاسن البديع .
و " العبادة " لغة أقصى غاية الخضوع والتذلل ، ومنه " ثوب ذو عبدة " ( 3 ) إذا كان في غاية الصفاقة ( 4 ) وقوة النسج ، ولذلك لم تستعمل ان في الخضوع للَّه
هامش
( 1 ) في ب : الفعال .
( 2 ) في ب : هو المستحق له .
( 3 ) العبدة : البقاء ، يقال : ليس لثوبك عبدة أي بقاء وقوة .
( 4 ) صفق الثوب صفاقة : كثف نسجه .