تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وصلى اللَّه على أكرم المرسلين ، وسيد الأولين والآخرين
شرح
تعالى " لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ " ( 1 ) قوله " ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ " ( 2 ) إلى آخره ، كأنه استشعر سائلا يسأل من هذا الموصوف بهذه الكمالات ؟ فقال : ذلكم اللَّه ربكم فادعوه . والدعاء طلب الأدنى من الأعلى . والإخلاص الإتيان بالطاعة للَّه من غير ملاحظة شئ معه ، كما قال علي صلوات اللَّه عليه " ما عبدتك خوفا من نارك ولا شوقا إلى جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " ( 3 ) . قوله : وصلى اللَّه - إلى آخره في عطف الفعل على الاسم نوع تسامح ، ويمكن أن يكون واو ابتداء أو عطفا ( 4 ) للجملة . والصلاة هنا قيل بمعنى الرحمة ، ويضعف بقوله " أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ " ( 5 ) . والحق أنها بمعنى الرضوان ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 103 . ( 2 ) سورة الأنعام : 102 . ( 3 ) البحار 9 / 511 ط الكمباني . ( 4 ) في ب : أو عطف . ( 5 ) سورة البقرة : 157 . ( 6 ) في القاموس : الصلاة : الدعاء والرحمة والاستغفار وحسن الثناء من اللَّه عز وجل على رسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وعبادة فيه ركوع وسجود . وكذا في غيره من كتب اللغات ، ولم أجد فيها " الصلاة " بمعنى الرضوان ولا في كتب التفاسير . قال في مجمع البيان في تفسير الآية : أي ثناء جميل من ربهم وتزكية ، وهو بمعنى الدعاء ، لان الثناء يستحق دائما ، ففيه معنى اللزوم ، كما أن الدعاء يدعى به مرة بعد مرة ففيه معنى اللزوم . وقيل بركات من ربهم عن ابن عباس ، وقيل مغفرة من ربهم . وقال الرازي في تفسيره : فاعلم إن الصلاة من اللَّه هي الثناء والمدح والتعظيم .
التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 21 | المقداد السيوري / السيد عبد اللطيف الكوهكمري