وصلى اللَّه على أكرم المرسلين ، وسيد الأولين والآخرين
شرح
تعالى " لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ " ( 1 ) قوله " ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ " ( 2 ) إلى آخره ، كأنه استشعر سائلا يسأل من هذا الموصوف بهذه الكمالات ؟ فقال : ذلكم اللَّه ربكم فادعوه .
والدعاء طلب الأدنى من الأعلى .
والإخلاص الإتيان بالطاعة للَّه من غير ملاحظة شئ معه ، كما قال علي صلوات اللَّه عليه " ما عبدتك خوفا من نارك ولا شوقا إلى جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " ( 3 ) .
قوله : وصلى اللَّه - إلى آخره
في عطف الفعل على الاسم نوع تسامح ، ويمكن أن يكون واو ابتداء أو عطفا ( 4 ) للجملة .
والصلاة هنا قيل بمعنى الرحمة ، ويضعف بقوله " أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ " ( 5 ) . والحق أنها بمعنى الرضوان ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 103 .
( 2 ) سورة الأنعام : 102 .
( 3 ) البحار 9 / 511 ط الكمباني .
( 4 ) في ب : أو عطف .
( 5 ) سورة البقرة : 157 .
( 6 ) في القاموس : الصلاة : الدعاء والرحمة والاستغفار وحسن الثناء من اللَّه عز وجل على رسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وعبادة فيه ركوع وسجود .
وكذا في غيره من كتب اللغات ، ولم أجد فيها " الصلاة " بمعنى الرضوان ولا في كتب التفاسير .
قال في مجمع البيان في تفسير الآية : أي ثناء جميل من ربهم وتزكية ، وهو بمعنى الدعاء ، لان الثناء يستحق دائما ، ففيه معنى اللزوم ، كما أن الدعاء يدعى به مرة بعد مرة
ففيه معنى اللزوم . وقيل بركات من ربهم عن ابن عباس ، وقيل مغفرة من ربهم . وقال الرازي في تفسيره : فاعلم إن الصلاة من اللَّه هي الثناء والمدح والتعظيم .