شرح
اللغة ، ومنه " وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ " ( 1 ) .
وأضاف الألسنة إلى " الحامدين " لفائدتين : الأولى التنبيه على أن الحمد لا يكون الا باللسان ، الثانية الإشارة إلى أظهر موارد الشكر . إذ الضمير خفي والعمل محتمل فالناص هو اللسان ، ولذلك جاء في الحديث " الحمد رأس الشكر " .
وانما حصرت الألسنة عن الشكر المذكور لعدم تناهي نعمه ، بدليل " وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها " ( 2 ) ، وان كانت منحصرة كلياتها في قسمين : ظاهرة وهي الحواس ( 3 ) الخمس وما يدرك بها ، وباطنة وهي القوى الخمس - أعني الحس المشترك ، والخيال ، والوهم ، والحافظة ، والمفكرة وما أدرك بها - والعقل ( 4 ) والذهن يشتمل هذه الستة ، وهو لا يقف عند حد بل يتصور جميع الأشياء ، فهي إذا غير متناهية بسبب الجزئيات ومتعلقاتها .
هذا مع أن الشكر على النعمة نعمة توجب شكرا كما ورد عن داود عليه السلام " الهي كيف أشكرك وشكري لك نعمة توجب علي شكرا " ( 5 ) وكما قال بعضهم :
شكر الإله نعمة موجبة لشكره * فكيف شكري بره وشكره من بره
( الثالثة ) " وقصرت عن وصف كماله " إلى آخره .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 4 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 34 .
( 3 ) الحواس جمع حاسة ، وهي القوة المدركة أما في الظاهر أو في الباطن .
( 4 ) في القاموس : والحق إنه نور روحاني به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية وابتداء وجوده عند اجتنان الولد ثم لا يزال ينمو إلى أن يكمل عند البلوغ . وقال في الذهن : بالكسر الفهم والعقل .
( 5 ) بحار الأنوار 14 / 40 نقلا عن ارشاد القلوب للديلمي .