النظر الثالث في التوابع - وهي أربعة :
( الأول ) في قسمة الفيء : يجب إخراج ما شرطه الإمام أولا كالجعائل ، ثم بما تحتاج إليه الغنيمة كأجرة الحافظ والراعي ، وبما يرضخ لمن لا قسمة له كالنساء والكفار والعبيد .
شرح
( الأول ) القتال قبل الزوال لئلا يشتغلوا به عن الصلاة ، بل عند الزوال بعد الصلاة ، لأن تفتح عنده أبواب السماء وتنزل الرحمة والنصر وهو أقرب إلى الليل وأقل للقتال .
( الثاني ) التبييت ، وهو الهجوم عليهم ليلا لئلا يقع القتل فيمن لا يجوز قتله من مسلم وامرأة وصبي ، ولو دعت الضرورة إلى حد ذلك جاز .
( الثالث ) ان تعرقب الدابة . اللهم ان يرى الفارس ذلك صلاحا كما فعل جعفر بن أبي طالب بموتة . قال بعضهم : هذا يفعله الفارس إذا عرف أنه مغلوب لئلا يتقوى المشركون بها . وانما قلنا بكراهته لا لمصلحة لأنه يؤول إلى هلاكها ونهى رسول اللَّه " ص " عن قتل الحيوان لغير مأكله ( 1 ) .
( الرابع ) المبارزة بين يدي الإمام بغير اذنه . وتحرير القول هنا : انها قد تكون واجبة مع إلزام الإمام بها ، وقد تكون محرمة مع نهيه عنها ، وقد تكون مستحبة مع دعائه إليها لا مع التعيين والإلزام ، وقد تكون مكروهة إذا خلت عن هذه الأسباب ومع استيذان الامام تزول الكراهية .
قوله : وبما يرضخ لمن لا قسمة له كالنساء والكفار
الرضخ هو العطاء اليسير ، وأصله اليسير من كل شئ ، ومنه قولهم " كان سلمان رحمه اللَّه يرتضخ لكنة فارسية ، وكان صهيب يرتضخ لكنة رومية ، وكان
هامش
( 1 ) الكافي 5 / 39 ، التهذيب 6 / 138 ، الوسائل 11 / 43 .