شرح
وأما المتحيز فهو المائل إلى حيز . والفئة الجماعة من الناس المنقطعة عن غيرها ، ويشترط كونها صالحة للاستنجاد قريبة كانت أو بعيدة . اللهم الا أن يفرط البعد بحيث يعد فرارا ( 1 ) .
( الثانية ) لو غلب على الظن العطب في الحالة المذكورة هل يجب الثبات حينئذ أم لا ؟ قال في المبسوط : فيه قولان ، أحدهما الجواز لقوله " وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ " ( 2 ) ، وثانيهما عدمه لقوله " إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا " ( 3 ) .
واختاره المصنف ، للأمر بالثبات مطلقا ولجواز كذب ظنه ، لقوله تعالى " فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ " ( 4 ) وهذا أجود ، لأن التغرير بالنفس ليس منافيا للجهاد بل مقصود فيه .
( الثالثة ) حيث قلنا بوجوب ثبات الجملة للجملتين كالمائة للمائتين والألف للألفين ، فهل ينسحب الحكم إلى الآحاد بمعنى وجوب ثبات الواحد للاثنين وتحريم فراره منهما أم لا ؟ قال الشيخ في النهاية نعم ، وقال في المبسوط لا .
وتؤيد الأول رواية الحسن بن صالح عن الصادق عليه السلام قال : من فر من رجلين في القتال فقد فر ومن فر من ثلاثة من الزحف فلم يفر ( 5 ) .
والأجود الثاني ، لأن الهيئة الاجتماعية لها تأثير من المراقبة والمعاضدة ،
هامش
( 1 ) قال في مجمع البيان " إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ " أي إلا تاركا موقفا إلى موقف آخر أصلح للقتال من الأول ، وقيل معناه : إلا منعطفا مستطردا كأنه يطلب عورة يمكنه أصابتها فيتحرف عن وجهه ويرى انه يفر ثم يكر والحرب كر وفر . " أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ " أي منحازا إلى جماعة من المسلمين يريدون العود إلى القتال ليستعين بهم .
( 2 ) سورة البقرة : 195 .
( 3 ) سور الأنفال : 46 .
( 4 ) سورة الأنفال : 65 .
( 5 ) التهذيب 6 / 174 ، الكافي 5 / 34 ، الوسائل 11 / 63 .