والمرابطة : إرصاد لحفظ الثغر ، وهي مستحبة ، ولو كان الامام مفقودا .
لأنها لا تتضمن جهادا ، بل حفظا واعلاما .
ولو عجز جاز أن يربط فرسه هناك .
ولو نذر المرابطة وجبت مع وجود الامام وفقده .
شرح
وهو [ الجهاد ] لغة فعال من الجهد وهو المشقة البالغة ، وأصله المبالغة في الاستخراج ، ومنه جهد البئر إذا بالغ في استخراج مائها . وقيل سمي جهادا من اللبن المجهود ( 1 ) ، وهو الذي أخذ زبدة ، وكذلك الجهاد يستخرج لشدته قوة القوى كما يؤخذ زبد اللبن .
وشرعا بذل النفس والمال في إعلاء كلمة اللَّه ، يدخل فيه قتال المشركين وجهاد الباغين . وهو من أعظم أركان الإسلام ، قال اللَّه تعالى " إِنَّ اللَّه َ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ " ( 2 ) وقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم :
فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل اللَّه فليس فوقه بر ( 3 ) وقال علي عليه السلام
هامش
( 1 ) قال الأصمعي : كل لبن شد مذقة بالماء فهو مجهود . وجهدت اللبن فهو مجهود أي أخرجت زبدة كله ، وجهدت الطعام أي اشتهيته .
وقال في المصباح : جهدت اللبن جهدا : مزجته بالماء ومخضته حتى استخرجت زبدة فصار حلوا لذيذا ، في الحديث عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم " إذا جلس بين شعبها وجهدها " مأخوذ من هذا ، شبه لذة الجماع بلذة شرب اللبن الحلو كما شبهه بذوق العسل بقوله " حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " .
( 2 ) سورة التوبة : 111 .
( 3 ) التهذيب 6 / 122 ، الكافي 5 / 53 ، وفيه : فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر .