شرح
إلى الصيد . ولا قائل بالفرق ، وحينئذ يترجح القول الأول لوجوه :
( الأول ) ان تحريم أكل الصيد عارض لعروض الإحرام ويحرم ، بخلاف الميتة فإن تحريمها لازم مع عدم الضرورة . ولا شك أن التحريم العارض أسهل من التحريم اللازم ، كالنكاح في الحيض والزنا بالمحرمة .
( الثاني ) ان الصيد له بدل وهو الفداء يسقط به إثمه بخلاف الميتة .
( الثالث ) ان جواز أكل الميتة مشروط بالضرورة ولا ضرورة مع وجود الصيد والالتزام بالفداء كما جاء في الرواية .
( الرابع ) ان القائل به أكثر والرواية به أشهر فيكون أرجح .
( الخامس ) ان الصيد قيل فيه انه ليس بميتة وأكله مباح بخلاف الميتة فيكون أرجح .
واعلم أن هنا قولين آخرين أشار المصنف إلى أحدهما ، وهو التفصيل بأنه ان لم يمكنه الفداء يأكل الميتة وان أمكنه الفداء أكل الصيد . وهو منسوب إلى الشيخ ، ورجحه بعض الفضلاء بأن جواز أكل الصيد مشروط بالفداء كما جاء في الرواية ، وعدم الشرط يستلزم عدم المشروط فيتحقق الاضطرار فتحل الميتة .
قلت : في هذا الترجيح نظر ، فإنه على تقدير تمامه أي فارق بينه وبين الوجه المتقدم وهو الأكل والفداء ، فان جواز الأكل إذا كان مشروطا بالمكنة من الفداء لا يكون هنا قول آخر فيه تفصيل بل يكون القولان قولا واحدا ، والذي يظهر من كلام المصنف وغيره أنهما قولان أحدهما هو الأكل مطلقا ولزوم الفداء لذمته سواء قدر عليه في الحال أو لا ، وثانيهما جواز الأكل مع إمكان الفداء .
ويمكن أن يجاب بأن الفرق بينهما فرق ما بين الرخصة والعزيمة ، فإن الأكل في القول الأول رخصة وفي الثاني عزيمة . وثاني القولين وهو التخيير بين أكل الميتة وبين أكل الصيد والفداء وهو قول الصدوق في من لا يحضره الفقيه ، وهو