شرح
الصحيح عن الصادق عليه السلام ( 1 ) وان كانت مرسلة فهي حجة لإجماع الأصحاب على العمل بمراسيله .
وقال الشيخ في المبسوط والخلاف وابن إدريس والظاهر من كلام المرتضى تكرر الكفارة لوجوه :
( الأول ) وجود المقتضي وعدم المعارض : أما الأول فقوله تعالى " وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ " ( 2 ) فإنه يتناول الابتداء والتكرار لعموم الصيغة ، وأما الثاني فإنه ليس الا قوله " مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْه ُ " وهو غير صالح لذلك ، لعدم المنافاة بين الانتقام ووجوب الجزاء .
( الثاني ) رواية ابن أبي عمير في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال :
قلت له : محرم أصاب صيدا . قال : عليه الكفارة . قلت : فإنه عاد . قال : عليه كلما عاد كفارة ( 3 ) . وترك الاستفصال يدل على عموم المقال في العمد والخطأ .
( الثالث ) في حسنة معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام أيضا : عليه الكفارة في كلما أصاب ( 4 ) .
واعلم أن الصيغة الأولى - وهي قوله " فمن قتله " - عامة بحسب الأشخاص والثانية التي في رواية ابن أبي عمير عامة بحسب الأزمان ، والثالثة في حسنة معاوية بن عمار عامة بحسب الأحوال ان كانت ما مصدرية وبحسب أشخاص الصيد ان كانت موصولة أو موصوفة . والأولى التكرار ، لأنه إذا وجب التكرار في الخطأ كان بالأولى وجوبه في العمد كتحريم الضرب لتحريم التأفيف ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 4 / 394 ، الوسائل 9 / 243 .
( 2 ) سورة المائدة : 95 .
( 3 ) التهذيب 5 / 372 ، الوسائل 9 / 244 .
( 4 ) الكافي 4 / 394 ، التهذيب 5 / 372 ، الوسائل 9 / 343 ، الاستبصار 2 / 210 .
( 5 ) إشارة إلى قوله تعالى " فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ " .