تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
إلى آخره . وهو في قوة الاستثناء مما تقدم . ( الثانية ) ان هذه العبارة يلزمها بطريق عكس النقيض أن كلما لا يصح فيه الصلاة للرجال لا يكون لبسه معتبرا في الوجوب ، بمعنى أنه لا يكون آتيا بالواجب . ولا يلزم من عدم إتيانه بالواجب إتيانه بالمبطل ، فيفهم منه حينئذ أمران أحدهما أنه لو لبس ما لا يصح فيه الصلاة لا يكون آتيا بالواجب لكن لا يبطل إحرامه بذلك ، وثانيهما أنه لو لم يلبس شيئا أصلا بل أحرم عاريا صح إحرامه . وخالف ابن الجنيد في هذين المفهومين وجعل اللبس المذكور شرطا في صحة الإحرام أو جزء منه . والحق خلافه ، لصدق اسم الإحرام بالنية ، لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : إنما الأعمال بالنيات ( 1 ) ، ولقول الصادق عليه السلام يوجب الإحرام ثلاثة . إلى قوله : فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم ( 2 ) . ان قلت : إذا كان الإحرام يصح بدون اللبس فأي معنى للوجوب فيه . قلت : الواجب في الشيء على قسمين : واجب في ماهيته أي في تحققها ، وواجب في تشخصه أي في تميزه خارجا . فاللبس من القسم الثاني ، ولهذا قال المصنف فالواجب ثلاثة ولم يقل فيه ثلاثة ، أو نقول لما حرم المخيط ووجب ستر العورة كان لبسهما واجبا لذلك . ( الثالثة ) هل المراد مما يصح فيه الصلاة ماهية وعوارض أو ماهية لا غير ؟ قال ابن البراج المراد الأول ، فيشترط عنده في صدق اللبس الواجب الطهارة في الثوبين . والحق عدمه ، بل المراد الثاني ، إذ هو المتبادر إلى الفهم من النص .
هامش
( 1 ) العوالي 2 / 11 ، صحيح البخاري ، باب كيف بدأ الوحي . ( 2 ) الوسائل 5 / 17 الحديث 5 من باب 14 من أبواب الإحرام ، وفيه : لأنه قد يوجب الإحرام ثلاثة أشياء : الاشعار والتلبية والتقليد ، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم - إلخ .